فهرس الكتاب

الصفحة 1721 من 23694

وجاء فيه (وقد حمل أهل العلم قوله تعالى: وعلم آدم الأسماء كلها، على مواضعة تقدمت بين آدم عليه السلام وبين الملائكة على لغة سالفة) .

وذهب الغزالي في (المنخول) كما جاء في المزهر (1/15) إلى احتمال صحة المذهبين (التوقيف والاصطلاح) فقال: (وقوله تعالى وعلّم آدم الأسماء كلها، ظاهر في كونه توقيفيًا، وليس بقاطع ويحتمل كونها مصطلحًا عليها من خلق الله تعالى قبل آدم) .

ولسنا في سبيل أن نمضي في عرض الخلاف في أن اللغة نشأت بوحي وتوقيف أو قدرة فطرية في النطق أو مواضعة واتفاق إلا بمقدار ما يتصل البحث بمذهب علمي وضعي. ذلك أن علم الكلام أجدر بمثل هذا الخلاف وألصق به من حيث جوهره وموضوعه.

ومهما يكن من شيء فإن مذهب الاصطلاح الذي جنح إليه ابن جني لم ينح نحو مذهب (كوندياك) فيرى العلاقة بين اللفظ ومعناه علاقة (اعتباطية) ولا نحو مذهب (سوسور) حين تصور العلاقة بينهما (عشوائية) . إذ نبه على ما بين اللفظ ومعناه في كثير من كلم العربية من مجانسة ومن مناسبة طبيعية تجعل اللفظ دليلا على المعنى. لكنه لم يحتسب علاقة ما بين اللفظ والمعنى مفروضة بحيث يقتضي معنى ما لفظًا بعينه كما انتحاه الصيمري، أو تستلزم صورة اللفظ صورة المعنى بالطبيعة والضرورة كما ذهب إليه الأرسوزي. فكلمة (نب) مثلًا المؤلفة من حرفي (نون) و (باء) . وبجملتها تفيد الانتقال من الداخل إلى الخارج فالظهور والتعالي. وعند التحليل تُظهر كافة الكلمات المنتسبة إلى أسرة هذا الحدس اتجاهاته الأساسية. فـ (نب) الماء تسيّل، ونبض الماء: سال أو غار، ونبع الينبوع ونبط الماء: نبع ونبغ.. على حد قول الأرسوزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت