فهرس الكتاب

الصفحة 17208 من 23694

وإذا كانت النظرة في هذا التفسير* قائمة على المرجعية التفسيرية التي تنهض على الظاهر اللفظي المدعوم بالمقاربات البعيدة عن التأويل والافتراضية فإنها غير ذلك في مقام التفسير الصوفي لدى الطريقة البرهانية، حيث تفسيرهم للسبع المثاني ينحصر في مقطع (أنعمت عليهم) وهي إشارة إلى السبع المثاني المرموزين في آيات، كل آية منها أول سورة وكل آية ذات حرفين أولهما الحاء والثاني الميم، وهذه السور في الترتيب يأتي بعضها بعد الآخر، فالثلاثة الأولى منها (تثليث) والأربعة (تربيع) 12.

إلى أن يصل بهم تفسيرهم إلى أن القصد من السبع الثاني ضمن التربيع هم أقطاب الطريقة والذين من بينهم، سيدي إبراهيم الدسوقي صاحب الطريقة البرهانية التي نحن بصدد مدارستها وتقديمها حالًا.

وقبل ذلك لا بد من الوقوف على إشكالية مصطلح التصوف، وأيضًا لا بد من الإشارة إلى كبار المشايخ وأئمة التصوف.

(إن الاهتمام بالتصوف قديم تناوله المؤرخون والعلماء العرب والمسلمون، وقائمتهم طويلة، من شاهيرهم: السراج الطوسي، والكلاباذي والقشيري ... الخ، كما ألف فيه الفلاسفة كابن سينا والغزالي وابن خلدون: وتجادل فيه الفقهاء والمتكلمون. هذا بالإضافة إلى أعمال بعض المستشرقين كنيكلسون وماسينيون، وغيرهما كثير) 13.

ويمكن أن نحيل في هذا الشأن إلى الوعي المبكر الذي أبداه مفكرونا وأدباؤنا والمشتغلون في الفكر العربي أدبه وتاريخه، نحو الفكر الصوفي بحيث تناولوه بالدراسة وألفوا فيه الكثير، ولهم آراء مختلفة تصوبه، من ذلك نجد الغزالي عند تناوله لظاهرة تتصل بالفكر الإسلامي فإنه يفصل فيها. فمثلًا هو يتحدث عن أصناف طالبين للحق نجده (يقسمهم إلى أربع فرق: المتكلمون، والباطنية، والفلاسفة، ثم الصوفية) 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت