فهرس الكتاب

الصفحة 17209 من 23694

أما ما يتعلق بإشكالية مفهوم التصوف فإنه -في عرف العامة- مستمد من الصوف ذلك لأن أهل الذكر كانوا يلبسونه. ولو كان هذا لكانت البهائم أولى بهذا الاسم. وعند بعضهم مستمد من الصف بمعنى كانوا يتصففون في حلقات الذكر. وغير هذا، قيل هو مشتق من الصفة. والصفة هم أصحاب النبي (ص) كما جاء في الأثر.

وهناك تعريفات كثيرة منها تعريف الجنيد حيث يقول (التصوف حفظ الأوقات) 15 أما ابن الجوزي فيعرفه بأنه (الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرًا وباطنًا) 16 أما الجرجاني فيعرفه بقوله (التصوف الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرًا فيرى حكمها من الظاهر في الباطن، وباطنًا فيرى حكمها من الباطن في الظاهر فيحصل للمتأدب بالحكمين كمال) 17.

وهناك تعريف يرقى إلى رؤية فلسفية يضيفه ابن الجوزي (التصوف معنى لا صورة) ، ومعنى هذا أن جزءًا من التصوف يكون باطنه خفيًا فإن أصحابه كانوا أهل رياضة وزهد وأما الصورة فيقصد بها الشكل الخارجي وتعني عندهم:"أصحاب الخرق".

وللبرهانيين تفسيرهم الخاص للكلمة فهم يقولون: (عمل النبي(ص) نسبان: نسب جسدي واسمه النسب المؤبد، ونسب المحبة وسماه الشرف الرفيع ... والصوفية يتكبدون المشاق في حب النبي (ص) ... قال (ص) وشوقي إلى إخواني الذين يأتون من بعدي) سأله الصحابة: أو لم نكن نحن إخوانك يا رسول الله؟ قال أنتم أصحابي. وقال: طوبى لمن رآني وآمن بي ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن لم يرني وآمن بي.

فالنسب هذا اسمه المحبة ... فأهل الله معناه: أهل الاشتغال بالله ... فكل من اشتغل بالله في ليله ونهاره وترقى في مراتب الذكر من ذكر لسان لذكر قلب لذكر اصطلام فيدخل في النسب الرفيع. فالمتصوف مثل موسى مستعجل قال تعالى:"وعجلت إليك رب لترضى18."

أما كبار المشايخ وأئمة التصوف فهم أقطاب أربعة وعنهم تفرعت أغلب الطرق* والزوايا المنتشرة في العالم الآن، ولهم شهرة واسعة استقطبت الأتباع والمريدين الروحانيين وهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت