فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 23694

وهكذا لا يمنع تعاقب المعاني المختلفة على لفظ واحد، في لغة أو لغات شتى، أو تراوح الألفاظ المختلفة على معنى، في لغة أو لغات متعددة، من انقياد اللغات للصورة الصوتية في مرحلة من مراحل نشوئها، واستبقائها جذور هذه المرحلة سمات بينة وإمارات جلية. فليست اللغة اصطلاحية وحسب، وليست هي طبيعية وحسب، وإنما هي طبيعية اصطلاحية معًا.

هذا والخلاف بين العلماء قديم في هذا. فقد ذهب أفلاطون مثلا إلى أن اللغة ظاهرة طبيعية وأن لألفاظها معاني لازمة لها متصلة بطبيعتها. فالكلمة تجلو بلفظها المعبر أو طبيعة اشتقاقها الواقع الذي تعبر عنه. وذهب أرسطو إلى خلاف ذلك حين رأى اللغة ظاهرة اجتماعية وأن لألفاظها معاني اصطلاحية ناجمة عن اتفاق أو تراض. وهذا ما أخذ به اللغوي الفرنسي كوندياك في القرن الثامن عشر واشتهر به اللغوي السويسري الكبير (سوسور) في القرن العشرين، يقول كوندياك (إن الإشارات اللغوية اصطلاحية واللفظة انتقيناها نحن البشر، ولا علاقة لها بأفكارنا إلا على نحو اعتباطي) ، ويقول (إن اللغة هي أوضح مثال للعلاقات التي نكونها بصورة إرادية) 4.

ويقول (سوسور) رائد البحث اللغوي الحديث في النصف الأول من قرننا هذا: (إن العلاقة بين الرموز والمعاني، على الرغم من أنها عشوائية، فهي اصطلاحية اتفاقية ثابتة بالنسبة إلى اللغة الواحدة والمجتمع الواحد) 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت