فهرس الكتاب

الصفحة 1718 من 23694

فقد ذكر الرئيس ابن سينا في رسالته (أسباب حدوث الحروف /14/ أربع صور للنطق بالجيم ليست في لغة العرب. فمنها الصورة التي ينطق بها الحرف عند الفرس في مثل قولهم(جارة) بمعنى البئر. وهي الجيم التي يحدثها أطباق من حروف اللسان، أي أطرافه، أكثر وأشد، وضغط عند القلع أقوى. وهناك ثلاث صور للنطق بالجيم ليست في لغة العرب ولا الفرس، وهي الجيم التي تضرب إلى شبه الزاي، وشبه السين، وشبه الصاد.

وفي كتاب الفلسفة اللغوية لجرجي زيدان أن من القبائل الإفريقية من لا أثر في لغته للمقاطع الشفوية، وأنه يستحيل على بعض هنود كولومبيا أن يتلفظوا بمثلها. وأنه ليس في لغة معظم أهالي أوستراليا مقاطع صفيرية، وأن اللغة المصرية القديمة قد خلت من مقاطع الباء والجيم والدال والزاي.

وتعترض الألفاظ صنوف من التغيير في ارتقائها وتدرجها وانتقالها من الطور الصوتي إلى اللفظي خاصة. وكلما ارتقت اللغة كان التغيير أوسع وأشمل. قال الشيخ عبد الله العلايلي في كتابه: مقدمة لدرس لغة العرب: (ذلك أن اللغات المرتقية في وضعها الحالي أصبحت على بعد يقرب من الخلاف بالنسبة إلى أوليتها اللغوية) . وليس شيء بعد أفعل في تغيير هيئة اللفظ العربي من الاتباع حتى أضحى طابعًا لغويًا ظهر أثره في الأصول والزوائد والكلمات والأدوات والاشتقاق، والأتباع اتباع والبدل والقلب والحركة والإعراب والادغام والمزاوجة..

فإذا ثبت وقوع الاختلاف في حداثة نشوء اللغات واستمر واتسع بعد ذلك بارتقائها، فليس يصح أن نقول أن لغات العالم قد تشعبت عن مصدر واحد، على صحة نشوئها بمحاكاة أصوات الطبيعة. ولا جرم أن اللغات قد خضعت لشروط مكانية واجتماعية وذاتية، وانقادت لخبرات إنسانية تتغاير بتغاير الأقوام، ومضت في مساير مختلفة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت