وَاغْنَمْ لَذِيْذ الْعَيْشِ قَبْلَ فَوَاتِ
ويضطر الشاعر إلى نظم"محبوك الطرفين"حين يبني قصيدته على أشكال هندسية كالدائرة والمثلث والمربع والمخمّس ... الخ، وذلك لأنه يبدأ من نقطة ثم يعود إليها، فالدائرة مثلًا لها مركز، وفي هذا المركز حرف بدأ منه البيت وإليه ينتهي. وعليه فإننا نستطيع أن نكتب كل قصيدة من قصائد الأرتقيات بشكل دائري مبسط، لأن أبيات كل أرتقية تبدأ وتنتهي بحرف واحد، وقلنا المبسط لأن الشعر الهندسي أكثر تعقيدًا من إعادة حرف الابتداء والانتهاء، لما يحفل به من نقاط تقاطع بين الأبيات، بحكم الأشكال الهندسية المتداخلة في القصيدة.
إذا نظرنا إلى الدائرة نقرأ الأبيات الآتية من الطويل: ( [36] )
عُشّقْتُ نُورًا مِنْ مَقَامِكَ يَسْطَعُ
وَعَيْنيْ غَدَتْ مِنْ فَرْطِ عِشْقِكَ تَدْمَعُ
عَمَدْتُ عَلَى تَقْديْمِ مدحِيْ لِمَنْ غَدَا
أَبَا النِّدِّ يامَنْ لَهُ الْخَلْقُ تَضْرُعُ
عَرَضْتُ لِمَنْ حَازَ الشَّفَاعَةَ وَالْعُلاَ
وَقُلْتُ أَغِثْ دَمْعِيْ مِنَ النَّارِ تَلْذَعُ
عذَلْتُ فُؤَادِيْ مِنْ مَحَبَّةِ غَيْرِكُمْ
وَفَرَّغُتُهُ مِنْ كُلِّ نَفْسٍ تَوَلَّعُ
عَلَوْتُ بِمَا أُعْطِيْتُ مِنْ رَافِعِ الشَّما
مَقَامًا فَغِثْنِيْ مِنْ هُمُومٍ تُفَجِّعُ
عَجِفْتُ وَلَمْ يُبْقِ الْهَوَى لِيَ مِنْ قُوىً
فَاشْفَعْ وَغِثْنيْ مِنْ كُروبٍ تُفزِّعُ
عَزَفْتُ حَيَاتِيْ مِنْ مَحَّبتِكَ الَّتِي
بِهَا تَذْهَبُ الأَكْدَارُ مِنَّا وَتُقْشَعُ
أ /2 ـ الوجه الدلالي: يتشكل من الترشيح والتوشيح:
*الترشيح: هو أن يكون في البيت لفظ يدل على القافية، أي يستدعيها دلاليًا، لارتباطهما ـ اللفظ والقافية ـ معنويًا، ارتباط الفرع بالكل أو العكس، وارتباط النوع أو الأثر.