كثر في الشعر المملوكي، إذ بلغت نسبته التقريبية (8.88) . ومن ذلك قول عائشة الباعونية
(922هـ) ( [37] ) ، على الكامل: ( [38] )
وَلَكَمْ بِهَا ذَابَتْ قُلُوبٌ مَا غَدَتْ
تُجِرْيْ مِنَ الآَمَاقِ وَالأَحْداقِ
استدعت الآماق الأحداث لتناسب المعنى واستكماله.
ومنه قول ابن خطيب داريا (ـ 811 هـ) ( [39] ) على الطويل ( [40] ) .
أَلَمْ يَكْفِ أَنِّيْ قَدْ تَرَكْتُ مَوَاطِنِيْ
وَفَارقَتُ أَحْبَابِيْ وَجُبْتُ الْفَيَافِيَا
يُبنى البيت على الترشيح، منذ أن ترك الشاعر بيته ووطنه وفارق أحبابه بحثًا عن الرزق الذي يحتاج إلى التنقل والتقلب في الفيافي. والشاعر هنا يخلق الفاعلية الشاعرية بين أجزاء البيت مجتمعة، وبين الإيحاء بالقافية من جهة"وجبت"و"الفيافيا". من جهة أخرى معتمدًا بذلك على ثقافة المتلقي، وبخاصة أنهما ـ أي الشاعر والمتلقي ـ يتقاطعان في هذا الموقع مع الموروث الثقافي بشكل عام، والشعري بشكل خاص، وذلك في بحث الإنسان عن الرزق والتجول في بقاع الأرض، وتجاوز الفيافي والتقلب في منعطفاتها. ومن الاستدعاء في ذلك ما يقوم على ارتباط المتناقضين، إذ يستدعي الأول منهما الثاني، لاستكمال المعنى وتقويمه، مثل قول حسن الغزي ( [41] ) من الكامل: ( [42] )
فَلِكْلِّ نفسٍ منهُ أَدْرَكَ طالِبٌ
فِيْهِ اسْتَوَى المَسْتُورُ وَالمُتَهَتِّكُ
الاستواء هنا هو في حالة تناسب بين أمرين، يفترض وضعهما السكوني خارج النص وسياقه الدلالي التناقض والتنافي، إلا أنهما في السياق المعرفي الذي يطرحه النص (أحقية الموت وقضاء الله) يستويان. وليتضح ذلك لابد أن يأتي الشاعر بلفظ"المتهتك"بعد"المستور"، ولو جاء بلادً من"المستور""المملوك"لاضطر الشاعر لإثبات لفظ"المتملك"بعده.