فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 23694

وقال: (ووجدت أنا من هذا الحديث أشياء كثيرة على سمت ما حذياه ومناج ما مثلاه. وذلك أنك تجد المصادر الرباعية المضعفة تأتي للتكرير نحو الزعزعة والقلقة والصلصلة والقعقعة والجرجرة والقرقرة. ووجدت أيضًا الفعلى في المصادر والصفات إنما تأتي للسرعة نحو البشكي والجمزي والولقى.. فجعلوا المثال المكرر للمعنى المكرر، أعني باب القلقلة، والمثال الذي توالت حركاته للأفعال التي توالت الحركات فيها) .

-وقال: (ومن ذلك أنهم جعلوا تكرير العين في المثال دليلًا على تكرير الفعل فقالوا كسّر وقطّع وفتّح وغلّق. وذلك أنهم جعلوا الألفاظ دليلة المعاني، فأقوى اللفظ ينبغي أن يقابل به قوة الفعل. والعين أقوى من الفاء واللام، وذلك لأنها واسطة لهما ومكنونة بهما، فصارا كأنهما سياج لها ومبذولان للعوارض دونها) .

وقال: (فأما مقابلة الألفاظ بما يشاكل أصواتها من الأحداث فبات عظيم واسع، ونهج متلئب 1عند عارفيه مأموم. ذلك أنهم كثيرًا ما يجعلون أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبر بها عنها، فيعد لونها بها ويحتذونها عليها، وذلك أكثر مما نقدره وأضعاف ما نستشعره.. من ذلك قولهم خضم وقضم. فالخضم الأكل للرطب كالبطيخ والقثاء وما كان نحوهما من المأكول الرطب. والقضم للصلب اليابس نحو قضمت الدابة شعيرها ونحو ذلك.. فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب، والقاف لصعوبتها لليابس، حذوأ لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث..) .

-وقال أيضًا: (من ذلك القد طولا، والقط عرضًا. ذلك أن الطاء أخفض للصوت وأسرع قطعًا له من الدال. فجعلوا الطاء للمناجزة لقطع العرض لقربه وسرعته، والدال المماطلة لما طال من الأثر، وهو قطعة طولا..) .

-إلى أن قال.: (فهذا ونحوه أمر إذا أنت أتيته من بابه وأصلحت فكرك لتناوله وتأمله أعطاك مقادته وأركبك ذروته وجلا عليك بهجاته ومحاسنه. وإن أنت تناكرته وقلت هذا أمر منتشر ومذهب صعب موعر، حرمت نفسك لذاته وسددت عليها باب الحظوة به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت