هذا وقد يعبّر عن حكاية الصوت في العربية بمقطع أو أكثر ثم يعتري اللفظ كما أشرنا إليه تغيير وتبديل. قال أحمد فارس الشدياق (فإنه قد ورد مثلا بطّ بمعنى شق، وورد بَعط بمعنى ذبح، وورد أيضًا عطِ بمعنى شقّ، وعبط بمعنى بَعط، فيحتمل أن يكون بعط مقلوبًا من عبط أو بالعكس . أو أن الباء مزيدة على عطّ أو العين على بطّ) ، وقال (وأكثر ما يكون القلب والإبدال في الألفاظ الدالة على القطع والكسر والخرق والهدم والشق والفرق والتبديد. كما أنها كلها من جنس واحد. وجلها مأخوذ من حكاية صوت، نحو: قتّ وقدّ وقضّ وقطّ وجدّ وجثّ وجذّ وجزّ وأذّ وهذّ وقصّ وحذّ وحزّ وحسّ وفتّ وفضّ وبتّ وبطّ وتبّ وسبّ وبسّ...) .
-قال ابن جني في الخصائص (1/44) حول أصل اللغات: (وذهب بعضهم إلى أن أصل اللغات كلها إنما هو من الأصوات المسموعات كدويّ الريح وحنين الرعد وخرير الماء وشحيج الحمار ونعيق الغراب وصهيل الفرس ونزيب الظبي ونحو ذلك، ثم ولّدت اللغت عن ذلك فيما بعد. وهذا عندي وجه صالح ومذهب متقبل) .
-وقال في الخصائص (1/544) حول (إمساس الألفاظ أشباه المعاني) : (اعلم أن هذا موضع شريف لطيف. وقد نبه عليه الخليل وسيبويه، وتلقته الجماعة بالقبول له والاعتراف بصحته. قال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومدًا فقالوا: صرّ، وتوهموا في صوت البازي تقطيعًا فقالوا: صرصر. وقال سيبويه في المصادر التي جاءت في الفعلان: إنها تأتي للاضطراب والحركة نحو النقّزان والغَليان والغثَيان، فقابلوا بتوالي حركات المثال توالي حركات الأفعال) .