وعليه فإن ترجمة القرآن إلى غير العربية (سواء أكانت حرفية أم معنوية) ليست قرآنًا بل هي ترجمة لمعاني القرآن. وتتميز الترجمة الحرفية للقرآن فوق ذلك بأنها ترجمة غير وافية بمعاني القرآن. ولذا اعترضت لدى مناقشة محاضرة الدكتور محمد نوري عثمانوف التي ألقاها في المؤتمر العالمي لتاريخ الحضارة العربية الإسلامية بعنوان"مزايا ترجمة القرآن إلى الروسية للأكاديمي أغناتي كراتشكوفسكي"- على فقرة وردت فيها تعتبر أن من مزايا تلك الترجمة (تقيد كراتشكوفسكي بترتيب الكلمات في الجملة العربية حين يكون ذلك ممكنًا لدى الترجمة إلى الروسية) . والسبب في الاعتراض أن وظيفة ترتيب الكلمات في الجملة تتحدد بخصائص بنية اللغة. فاللغة العربية تتميز مثلًا إلى جانب كونها لغة معربة، بأن التعبير عن التعريف والتنكير يتم فيها صرفيًا (مورفولوجيا) بأداة التعريف أو من دونها. أما اللغة الروسية فتتميز إلى جانب كونها لغة معرفة، بأن التعبير عن التعريف والتنكير لا يتم فيها صرفيًا بل يتم بوساطة التنغيم.
أفرد الدكتور محمود الربداوي فصلا بعنوان (ترجمات القرآن وآثارها في اللغات الأوروبية) في كتابه"دراسات في اللغة والأدب والحضارة" (33) وتحدث فيه عن ثلاثة أنماط رئيسية للترجمات:
1-نمط الترجمات الشرقية (أي إلى لغات الأمم الشرقية) ويدخل مثلًا هنا الفارسية والتركية والسريانية.
2-نمط الترجمات الأوروبية (أي إلى اللغات الأوروبية) كاللاتينية والألمانية والإنكليزية والفرنسية..
3-نمط الترجمات الثانوية (أي إلى اللغات الأقل شهرة) كالاسبانية والبرتغالية والروسية6..
إن مثل هذا التصنيف (إلى ترجمات أساسية وثانوية، شرقية وغربية) لا يأخذ بعين الاعتبار بنية اللغة التي يترجم إليها، لذا لا يعتبر تصنيفًا لغويًا لأنماط متميزة للترجمات.