فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 23694

إني أرى أن فصل البلاغة عن النحو ينعكس سلبيًا على فهم خصائص بنية العربية وينعكس بالتالي على فهم إعجاز القرآن لأنه يؤدي إلى القول بأن القرآن معجز فقط في بعض مواضعه. وكنت قد وجهت الدعوة (32) إلى إعادة توحيد صرف العربية ونحوها ومعانيها في علم واحد، يبيّن خصائص بنية العربية ويؤكد على الوظيفة الأساسية للغة كوسيلة للاتصال بين الناس، ونطلق من نظرية الإمام الجرجاني اللغوية التي تستوجب دراسة الجملة من حيث بنيتها النحوية (الساكنة) ومن حيث بنيتها الإخبارية (الديناميكية) التي ترتبط بالسياق الكلامي الفعلي الذي تدخل فيه وبالموقف أو الحال الذي يقال الكلام فيه.

وأرى في ضوء ما عرضته أن التمييز بشكل عام بين نوعين من الترجمة (حرفية ومعنوية) ضروري للتأكيد فقط أن الترجمة الجيدة يجب أن تكون معنوية دومًا. أما الترجمة الحرفية فهي بالضرورة ترجمة سيئة لا توفي المعنى حقه وقد تشوهه، لأنها تقوم على نقل الألفاظ المفردة من لغة إلى أخرى مع التقيد الصارم برتيبها في اللغة الأصل. وقد يرى بعضهم أن الترجمة الحرفية هي المثلى، لأن طرق التفكير الإنساني واحدة ويجب أن تتطابق المقولات اللغوية والمقولات المنطقية في جميع اللغات. ولكن الأمر ليس كذلك، فبالرغم من أن قوانين المنطق تعكس الخصائص العامة للتفكير الإنساني المشتركة بين جميع أفراد الجنس البشري، أي أنه بالرغم من أن طرق التفكير الإنساني واحدة بالنسبة لجميع البشر، فإن طرق التعبير اللغوي عن الأفكار الإنسانية يمكن أن تكون مختلفة لأنها تتحدد بالخصائص البنيوية للغة التي يتم بها التعبير عن تلك الأفكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت