فهرس الكتاب

الصفحة 17080 من 23694

وكانت غاية علماء الأصول من دراسة المعنى هو الوصول إلى الحكم الشرعي، كدلالة لفظ القرء على الحيض وهو ما أخذ به الحنفية، وعلى الطهر وهو مذهب غيرهم، وذلك من قوله تعالى:"والمُطَلَّقَاتُ يَتَربَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثة قُرُوءٍ" (2) لأنّ لفظ القرء يحمل المعنيين معًا (3) .

وتناول علم أصول الفقه الألفاظ باعتبارات متعدّدة.

-الدلالة الحقيقية، وهي ما يقصده المتكلم بظاهر ألفاظه.

-الدلالة الإضافية (النسبية) وهي ما يفهمه السامع من رسالة المتكلم.

-وباعتبار كمال المعنى الموضوع له اللفظ هناك دلالة المطابقة والتضمّن والالتزام.

-وباعتبار شمول اللفظ لأفراده محصورين أو غير محصورين هناك العام والخاص والمشترك، ويشمل الخاص المطلق والمقّيد والأمر والنهي.

-وباعتبار الاستعمال وشيوعه وتغيّر المعنى من زمن إلى زمن ومن بيئة إلى أخرى هناك الحقيقة والمجاز.

-ومن حيث الوضوح والغموض في المعنى تقسّم الألفاظ إلى الواضح والغامض، ويقسّم هذا الأخير إلى المتشابه والمشكل والمجمل والخفي، وينقسم الواضح إلى ظاهر ونص ومفسر ومحكم.

-ومن حيث طرق الدلالة هناك دلالة باعتبار النص ودلالة بإشارته وأخرى بفحواه والأخير باقتضائه (4) .

ولما كان الجانب الفلسفي قد احتلّ حيزًا ضخمًا في التراث اللغوي العربي، فنجده تعرّض بإسهاب إلى البحث الدلالي، بل ارتبط علم الدلالة بالفلسفة والمنطق أكثر من أي علم آخر حتى قال بعضهم:"إنّك لا تستطيع أن تقول متى تبدأ الفلسفة وينتهي السيمانتيك، وما إذا كان يجب اعتبار الفلسفة داخل السيمانتيك، أو السيمانتيك داخل الفلسفة" (5) .

ويعدّ"ابن سينا"من الفلاسفة الذين بحثوا في الدلالة، فوجدها عبارة عن صوتين، الأول منطوق والمتمثل في الصوت، والآخر ذهني أو متصوّر، وهو ما عبّر عنه قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت