فهرس الكتاب

الصفحة 17081 من 23694

"فمعنى دلالة الألفاظ أن يكون إذا ارتسم في الخيال مسموع اسم ارتسم في النفس معنى، فتعرف النفس أن هذا المسموع لهذا المفهوم، فكلما أورده الحس على النفس التفتت إلى معناه" (1) .

وتعرض الغزالي إلى العلامة فقال:"لا متكلم إلاَّ وهو محتاج إلى نصب علامة لتعريف ما في ضميره" (2) ، وأورد -أيضًا-:"إنّ للشيء وجودًا في الأعيان، ثمّ في الأذهان، ثمّ في الألفاظ، ثمّ في الكتابة، فالكتابة دالّة على اللفظ، واللفظ دالّ على المعنى الذي في النفس، والذي في النفس هو مثال الوجود في الأعيان" (3) .

وهو يشير في نصّه إلى العلاقة المتبادلة بين الألفاظ ومدلولاتها مع تركيزه على أنّ المعاني أساسها الذهن وليس اللفظ في حدّ ذاته، كما يقول أيضًا:"فاعلم أن كل من طلب المعاني من الألفاظ ضاع وهلك، ومن قرر المعاني أولًا في عقله ثمّ أتبع المعاني الألفاظ فقد اهتدى (4) ."

فهو يؤكّد على أهمية استعمال الألفاظ في التركيب الذي به تفهم الدلالات أمّا تلك الخارجة عنه فتحمل المعاني في نفسها، أو يمكن تكون معانيها في درجات الصفر.

ومن الدارسين الذين تعرضوا للمسائل الدلالية في التراث العربي شرّاح الشعر، والنقاد وعلماء الإعجاز، فاهتمّوا بقضّية اللّفظ والمعنى، والحقيقة والمجاز، وعرضوا للاستعارة، والغريب والمأنوس والوحشي والفروق والمشترك والأضداد والترادف.

فمن علماء الإعجاز الباقلاني والرماني، ومن النقاد الجاحظ وابن رشيق الذي يرى أن"اللفظ جسم وروحه المعنى، وارتباطه كارتباط الروح بالجسم، يضعف بضعف ويقوى بقوته" (5) ، و هو لا يخرج عن البحث في أهمية اختيار اللفظ في التركيب لما يناسبه من معنى، وانتظامه مع الوحدات الأخرى للتعبير عن فصاحة الكاتب أو إيصال الغرض وإفادة المخاطب -بفتح الطاء-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت