فهرس الكتاب

الصفحة 17077 من 23694

وقدّمت البلاغة العربية فكرتين من أنبل ما وصل إليه علم اللّغة الحديث في بحثه عن المعنى الاجتماعي الدلالي، وهما:

1-المقال

2-والمقام.

ونجد علماء البلاغة ربطوا بين هاتين الفكرتين بعبارتين شهيرتين أصبحتا شعارًا يهتف به كلّ ناظر في المعنى:

-العبارة الأولى"لكلّ مقال مقام".

-والثانية"لكلّ كلمة مع صاحبتها مقام".

وتعتبر هاتان العبارتان من نتائج المغامرات الفكرية في دراسة اللغة في الغرب المعاصر" (3) ."

وتناول البلاغيون العرب العلاقة بين اللفظ والمعنى حين تعرّضهم لمسألة الفصاحة والبيان، فأبرزوا قضية الاختلاف والائتلاف بين الحروف في التعبير عن المعاني، وتجاور الأصوات وما له من دور في فصاحة اللفظ وتحسين المعنى وإيصاله إلى المتلقّي وأهميّتها في إنتاج الخطاب الإقناعي.

وكما يقول القزويني:"دلالة اللفظ إمّا على ما وضع له، أو على غيره."

والثاني إمّا داخل في الأوّل دخول السقف في مفهوم البيت، أو الحيوان أو خارج عنه خروج الحائط عن مفهوم السقف، أو الضاحك عن مفهوم الإنسان، وتسمّى الأولى دلالة وضعية، وكل واحدة من الأخيرتين دلالة عقلية، وتختصّ الأولى بدلالة المطابقة والثانية بالتضمن والثالثة بدلالة الالتزام" (1) ."

وشهد التأليف في أصول الفقه والدين جهودًا دلالية واضحة، وإليه يعود الفضل في إثارة الكثير من المسائل والقضايا الدلالية التي غدت علومًا مستقلة، ومن ذلك مبحث"الألفاظ الإسلامية"وهي مجموعة من المفردات غيّر دلالتها الإسلام، فأصبحت تحمل معاني غير تلك التي كانت معروفة بها في العصر الجاهلي.

وعنى المؤلفون في أصول الفقه ببحث معاني الألفاظ عناية خاصة، وأفردوا لها فصولًا في كتبهم، لأنَّ دلالة الألفاظ من أهمّ موضوعات علم الأصول (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت