ويمكن تلخيص المسائل الدلالية التي تداولها الدارسون وفقهاء اللغة كما أوردها السيوطي في أربعة آراء وهي:
1-تدلّ الألفاظ على المعاني بذواتها، وصاحب هذا الرأي هو عباد بن سليمان الصيمري.
2-أو بوضع الله إياها، والقائل به أبو الحسن الأشعري وتلاميذه، وعليه جمهرة كبيرة من اللغويين.
3-أو بوضع الناس، وهو رأي المعتزلة المستند إلى مفاهيم حول الذات الإلهية ونفي الجارحة عن الله عز وجلّ.
4-أو يكون بعضها من وضع الله، والباقي من وضع الناس وعليه علماء فقه الأصول الذين اختلفوا حول البداية، أهي من الله والتتمة من الناس أو العكس (1) .
وفسّر ابن فارس المعنى بالقصد والمراد حيث قال:"يقال عنيت بالكلام كذا، أي قصدت وعمدت، وقال قوم: اشتقاق المعنى من الإظهار، يقال: عنت القربة إذا لم تحفظ الماء بل أظهرته، وقال آخر: المعنى مشتق من قول العرب: عنت الأرض بنبات حسن إذا نبتت نباتًا حسنًا... لم تعن هذه الأرض أي لم تفد (2) ."
ويتضمن هذا التفسير ثلاثة عناصر أساسية ترتبط بالدلالة وهي: القصد والإظهار والإفادة، فاللفظ عند إيراده يقصد به معنى معيّنًا للإفادة بوساطته تكون الإفادة التامّة (3) .
ولا شك في أنّ هذه العناصر متعلقة بالتأويل الذي يوصل إلى باطن اللفظ وتوضيح رؤيته الدلالية في الأسلوب أو الاستعمال الموظف فيه.
ويظهر الاهتمام بالعناصر المتحكّمة في إنتاج الخطاب ودلالته بجدّية ووضوح في المؤلفات البلاغية على العموم، وعند عبد القاهر الجرجاني، خاصة في كتابه"دلائل الإعجاز" (4) حول مفاهيم (الغرض، والنظم، واللفظ) ، ولدى السكاكي -أيضًا- في كتابه"مفتاح العلوم" (5) حيث تطرّق إلى مفاهيم (المعنى والسياق والاستعمال) .