فهرس الكتاب

الصفحة 17074 من 23694

والمتأمل في المصادر العربية يلفيها تؤكد الاهتمام المبكر بجوانب المسائل الدلالية المختلفة مثل ابن خلدون حين يتحدّث عن الملكة اللسانية، فهو يفترض في المتكلم أن يكون مزوّدًا بمجموعة من القواعد النحوية والاختيارية والدلالية حتى تكون لديه الكفاية اللغوية، وهو يكتسبها بحفظه للقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وكلام العرب من شعر ونثر وأمثال وحكم، فتساعده جميعها على إنجاز التركيب الصحيح والمفيد للجمل؛ وابن خلدون في فكرته لا يختلف عن شومسكي حين عالج الكفاية اللغوية والأداء الكلامي.

ودرس اللغويون مسائل دلالية مختلفة كالحديث عن نشأة اللغة، ودلالة ألفاظها، والمشترك والترادف والفروق، والسياق والمقام ومن هؤلاء الجاحظ وابن جني وعبد القاهر الجرجاني وابن فارس، وإذا كان ابن جني قد عرف اللغة"بأنها أصوات يعبّر بها كل قوم عن أغراضهم" (1) ، فلا ريب في أنّ هذا التحديد لا ينفي الدلالة عن اللغة.

وإذا ما ألقى الدارس نظرة متفحصة على كتاب"المزهر في علوم اللغة"للسيوطي فإنَّه يجده ألمّ بأهم المسائل المتعددة والمختلفة التي طرقها علماء العربية قبله، منها دلالة الألفاظ التي كانت تنصرف إلى درس خصائص العربية وتاريخها وفقهها، فـ"المزهر في علم اللغة" (2) ، احتوى على ثلاثة عشر بابًا في بحث اللغة من حيث المعنى، إضافة إلى ما احتوته الأبواب الأخرى من آراء دلالية متعددة.

وممّا تناولوه -أيضًا- نشأة اللغة وعلاقة ألفاظها بمعانيها، وانقسموا في ذلك إلى فريقين، ودخلت هذه المسألة ضمن الخلاف بين الفئات الدينية والفكرية، وأغلبهم لا يأخذ بالرأي القائل بالصلة الطبيعية الذاتية، ويعدّ عباد بن سليمان الصيمري- أحد المعتزلة- من أشهر العلماء الذين عرفوا به حيث يقول:"إنّ بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية حاملة للواضع على أن يضع، وإلاّ كان تخصيص الاسم المعيّن ترجيحًا من غير مرجّح (3) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت