فهرس الكتاب

الصفحة 17070 من 23694

ورأوا أنَّ معاني الأصوات القويّة تنتظم للتعبير عما يناسبها من دلالات، والأصوات الضعيفة لما يتفق معها"من ذلك قولهم:"الوسيلة"و"الوصيلة"، والصاد -كما ترى- أقوى صوتًا من السين، لما فيها من استعلاء، والوصيلة أقوى معنى من الوسيلة، وذلك أنَّ التوسل ليست عصمة الوصل والصلة، بل الصلة أصلها من اتصال الشيء بالشيء، ومماسته له، وكونه في أكثر الأحوال بعضًا له كاتصال الأعضاء بالإنسان، وهي أبعاضه، ونحو ذلك، والتوسل معنى يضعف ويصغر أن يكون المتوسل جزءًا كالجزء من المتوسل إليه، وهذا واضح، فجعلوا الصاد لقوّتها، للمعنى الأقوى والسين لضعفها للمعنى الأضعف" (2) .

وكذلك "صَعِيد"و"سَعِيد"، والدليل على أن"الصاد"أقوى هو تعبيرها على الصعود، وهذا الفعل هو ما يرى بالعين، و"سعيد"هو ما تحسه النفس بدون رؤيته (3) .

واستشهدوا "بالقَضْم"و"الخَضْم"،"فالقَضْم"لليابس لصلابته واختاروا"الخَضْم"للأكل الرطب، وذلك لرخاوة"الخاء"وفي الخبر"قَدْ يُدْرَكُ الخَضْمُ بالقَضْم"أي قد يدرك الرخاء بالشدة واللين بالشظف (4) .

ويرتبط تغيّر المعنى بالحركة وحدها في الكلمة الواحدة، إذا تغيّرت إحدى الحركات في فائها دلّت على معاني مختلفة مثل"العِسل -بكسر العين- ما عسل به الرأس، والعُسل -بضم العين- المادة التي يغتسل بها، والذِلّ -بكسر الذال- ضد الصعوبة، والذُّلّ -بضمّ الذال- ضد العزّ، والغِلّ -بكسر الغين- الغشّ والعداوة، والغُلّ -بضم الغين- العطش، وهو الغُلّة، والبُرّ -بضم الباء- القمح، والبِرّ -بكسر الباء- الإحسان، والبَرّ -بفتح الباء- اليابسة، إلى غير ذلك من الأمثلة، وهي كلها ملاحظات وآراء ذات صلة وثقى بالمباحث الدلالية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت