فهرس الكتاب

الصفحة 17058 من 23694

كان بنو الحارث يعبدون صنم (يغوث) إذ كان الأنعم بن عمرو المرادي، فقاتلهم عليه بنو غطيف من مراد، فنقلوه من أكمة مذحج باليمن إلى نجران، وأودعوه عند بني النار من الضباب من بني الحارث بن كعب، ولما صار الصنم تحت تصرف بني الحارث، أبوا أن يسلموه إلى مراد فاقتتلوا عليه وكان يوم مشهود سمي بـ (يوم الرزم) انتصر فيه بنو الحارث على مراد، وبقي الصنم في بني الحارث ( [125] ) . وكما قاتلوا من أجل الصنم، فإنهم انضموا إلى بني مذحج وهمدان وكندة، حتى بلغ الجيش اثني عشر ألف مقاتل أغلب قادته من بني الحارث ومعهم عبد يغوث الحارثي ضد بني سعد والرباب، فإنهم في يوم (جز الدوابر( [126] ) ) قاتلوا من أجل المغنم والانتقام؛ وكانت النتيجة أن أسر عبد يغوث بن وقاص الحارثي، وقتل خمسة معه من أشراف اليمن وقتلت الرباب، سيد بني الحارث، وانتصر بنو تميم، وأما (الكلاب الأول) ( [127] ) فكان لسلمة بن الحارث، على أخيه شرحبيل بن الحارث؛ وهكذا كانوا من يوم إلى يوم ومن تحالف إلى تحالف؛ فالحرب والقتال يثير مشاعر الشعراء، فقد كان من شعرائهم: عبد يغوث بن وقاص، واللجلاج الحارثي وهو طفيل بن زيد بن عبد يغوث، وأخوه مسهر، وجعفر بن علية الحارثي الشاعر الصعلوكي ( [128] ) ، وكانوا جميعًا يجمعون بين الفروسية والشعر، ولهم دور كبير في تحريض الرجال، وبعث الروح المعنوية في نفوس المقاتلين.

لقد تشددت تلك القبائل الآنفة الذكر في دينها وشجاعتها، وكانت قريش أول المتشددين، استطاعت بقوتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية، أن تجمع هؤلاء تحت سيطرتها وقبضتها، حتى إذا جاء الإسلام كانت مهيأة للزعامة وكان منها الرسول العربي الذي قاد العرب كلهم من عدنانيين وقحطانيين، وشماليين وجنوبيين، وحمس وغير حمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت