إنّ التشدد في الدين في قبائل الحمس، قاد إلى الشجاعة في القتال، فقد ظهر منهم فوارس وشجعان قادوا قبائلهم إلى النصر والعزة والكرامة منهم: ربيعة بن مكدّم ( [129] ) من كنانة، وصخر بن حرب ( [130] ) ، (أبو سفيان) من قريش، وأنس بن مدرك ( [131] ) من خثعم، وعبد يغوث بن وقاص ( [132] ) من قبيلة الحارث بن كعب وغيرهم..
وكأني أرى أن الفروسيّة مقترنة بالشعر، فإن أغلب زعماء القبائل الشجعان ( [133] ) الذين قادوا قبائلهم كانوا شعراء، أولئك الذين يبعثون في المقاتلين الروح المعنويّة، فيستميت المقاتل ولا يرجع مهما وجد من صعوبات أمامه، أو كثرة من الرجال المعادين، ولا أجد للخطابة في هذه القبائل أثرًا، ذلك لأن الشعر في هذا المقام أقوى من الخطابة، وأحد من السيف؛ كما كانوا يغمسون أيديهم بالدم، أو يلعقون، أو يطيبون ( [134] ) ، كمثل خثعم الذين غمسوا أيديهم في دم جزور ( [135] ) .
وللأحلاف دور كبير في قوة القبيلة، فكانت إذا رأت نفسها دون الخصم الذي تقاتله، انضمت إلى قبائل أخرى، وشكلوا حلفًا كبيرًا، كما حالف بنو الحارث بن كعب: مذحج وهمدان وكندة، حتى شكّل هذا التحالف جيشًا لجبًا لم تعهده القبائل العربية من قبل. ( [136] )
( [1] ) الأزرقي ـ أخبار مكة: 1/121 ومابعدها.
( [2] ) ابن حبيب المحبر: 180 ومابعدها.
( [3] ) الأزرقي ـ أخبار مكة: 1/111، الزمخشري ـ الكشاف: 2/60.
( [4] ) صحيح مسلم: 8/162، ابن هشام ـ السيرة النبوية على هامش الروض: 1/133.
( [5] ) الأزرقي ـ أخبار مكة: 1/117.
( [6] ) الأزرقي ـ أخبار مكة: 1/111.
( [7] ) ابن هشام ـ السيرة النبوية على هامش الروض: 1/138.
( [8] ) ابن قتيبة ـ المعاني الكبير: 2/998.
( [9] ) سورة البقرة ـ الآية: 189.
( [10] ) القرطبي ـ الجامع لأحكام القرآن: 1/720.