أي كان اسم الصنم أيضًا (الولية) أي بالتأنيث، وكانت خثعم تحج إليه وإلى البيت الحرام، إلا أنها لا ترعى حرمة للحرم وللأشهر الحرم ( [118] ) ، لكي تبتز من قريش بعض الأموال إذ كان هاشم قد ضرب على بعض رؤساء القبائل ضرائب لكي يؤديها إلى خثعم وغيرها ( [119] ) ؛ فإذا صحّت هذه الرواية، فإن بني خثعم لم يكونوا من الحمس كما ذكر ابن حبيب عندما عدّ القبائل الحلة ( [120] ) ؛ وكذلك ابن مسعد فقال:"إن الحمس هم: قريش، كنانة، خزاعة، ومن ولدته قريش من سائر العرب" ( [121] ) . وقدكان الكهان منتشرين في بلاد العرب، يحكمون بين الناس، وتكون أحكامهم نهائية بين المتخاصمين، وكانت خثعم تحتكم إلى كاهنة عرفت بـ (فاطمة) . ( [122] )
ومن مظاهر شدتهم في القتال أنهم قاتلوا غيرهم من القبائل العربية، وكان يقود خثعم أنس بن مدرك الخثعمي، وهو شاعر وفارس وسيد قومه في الجاهلية، وأدرك الإسلام، فأسلم ( [123] ) ، وكانوا يتحالفون مع غيرهم، وإذا تحالفوا ـ وهو دليل شدة ـ غمسوا أيديهم في دم جزور ( [124] ) ، ومن هنا أطلق عليهم (خثعم) ، عندها يقاتلون فلا يولون الأدبار، ويثبتون ولو كان عدوّهم زحفًا.
8 -الحارث بن كعب