وانسحبت إلى الطائف، واتخذت مواقع دفاعية دلت على شجاعتها، قذفت ثقيف عَليهم سلكًا من حديد محماة بالنار، ثم رمتهم بالنبل، وانسحب المسلمون دون أن ينالوا منها ( [108] ) ؛ وقد اشتهرت أسلحة ثقيف بشدتها ومضائها مثل سيف (مشرف) وينسب إلى رجل من ثقيف ( [109] ) ، والدرع (المشرفية) ( [110] ) ، والتحصينات التي كانت منيعة حول الطائف التي منها إقامة الأسوار، وإنشاء الأبراج والآطام وغير ذلك، وقد تحصنت بها ثقيف يوم انسحابها من حنين ( [111] ) . وكان الشعر من الأشياء المحرضة على الشدة، وعلى القتال بضراوة. ومن شعراء ثقيف، الأجرد ( [112] ) . وأمية بن أبي الصلت ووالده، وغيلان بن سلمة، وكنانة بن عبد ياليل، وأبو محجن الثقفي، ورقية زوجة أبي الصلت والد أمية ( [113] ) ، وعوف بن عامر بن حسان الكاهن، ومسعود بن معتب وعروة ابنه الذي قتل عندما دعا قومه للإسلام ( [114] ) ، ورغم كثرة شعراء ثقيف، فإنهم لم يشتهروا إلا ماكان من أمية بن أبي الصلت، وقد علل ابن سلام هذه الظاهرة بقلة الحروب بين الطائف وغيرها ( [115] ) . وأعتقد أن السبب ـ ليس لقلة الحروب، ـ وإنما ـ لأن بني ثقيف وأهل الطائف كانوا مهتمين بالزراعة والتجارة، وهم من أصحاب الثروة، كما كانوا مجاورين لقريش التي لم تكثر الشعر أيضًا للسبب نفسه.
7 -خثعم
كان بنو خثعم من قبائل الحمس متشددين في دينهم؛ إذ كانوا يعبدون (ذا الخلصة) ويدعى (كعبة) أيضًا، وكان بيت (ذي الخلصة) يقصده الناس للاستقسام بالأزلام، وكان له ثلاثة أقداح: الآمر، الناهي، والمتربص ( [116] ) ، وقد أحرق عند ظهور الإسلام، فقاتلت دونه خثعم، وقُتِلَ منهم عدد كبير، ورثت البيت امرأة من خثعم فقالت:
وبنو أمامة بالوليّة صرعوا
ثملًا يعالج كلهم أنبو با ( [117] )