فهرس الكتاب

الصفحة 17056 من 23694

وانسحبت إلى الطائف، واتخذت مواقع دفاعية دلت على شجاعتها، قذفت ثقيف عَليهم سلكًا من حديد محماة بالنار، ثم رمتهم بالنبل، وانسحب المسلمون دون أن ينالوا منها ( [108] ) ؛ وقد اشتهرت أسلحة ثقيف بشدتها ومضائها مثل سيف (مشرف) وينسب إلى رجل من ثقيف ( [109] ) ، والدرع (المشرفية) ( [110] ) ، والتحصينات التي كانت منيعة حول الطائف التي منها إقامة الأسوار، وإنشاء الأبراج والآطام وغير ذلك، وقد تحصنت بها ثقيف يوم انسحابها من حنين ( [111] ) . وكان الشعر من الأشياء المحرضة على الشدة، وعلى القتال بضراوة. ومن شعراء ثقيف، الأجرد ( [112] ) . وأمية بن أبي الصلت ووالده، وغيلان بن سلمة، وكنانة بن عبد ياليل، وأبو محجن الثقفي، ورقية زوجة أبي الصلت والد أمية ( [113] ) ، وعوف بن عامر بن حسان الكاهن، ومسعود بن معتب وعروة ابنه الذي قتل عندما دعا قومه للإسلام ( [114] ) ، ورغم كثرة شعراء ثقيف، فإنهم لم يشتهروا إلا ماكان من أمية بن أبي الصلت، وقد علل ابن سلام هذه الظاهرة بقلة الحروب بين الطائف وغيرها ( [115] ) . وأعتقد أن السبب ـ ليس لقلة الحروب، ـ وإنما ـ لأن بني ثقيف وأهل الطائف كانوا مهتمين بالزراعة والتجارة، وهم من أصحاب الثروة، كما كانوا مجاورين لقريش التي لم تكثر الشعر أيضًا للسبب نفسه.

7 -خثعم

كان بنو خثعم من قبائل الحمس متشددين في دينهم؛ إذ كانوا يعبدون (ذا الخلصة) ويدعى (كعبة) أيضًا، وكان بيت (ذي الخلصة) يقصده الناس للاستقسام بالأزلام، وكان له ثلاثة أقداح: الآمر، الناهي، والمتربص ( [116] ) ، وقد أحرق عند ظهور الإسلام، فقاتلت دونه خثعم، وقُتِلَ منهم عدد كبير، ورثت البيت امرأة من خثعم فقالت:

وبنو أمامة بالوليّة صرعوا

ثملًا يعالج كلهم أنبو با ( [117] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت