وعبدت ثقيف أيضًا العزى ومناة، وكانوا إذا انتهوا من حجهم جاؤوا إليها فحلقوا، وكانوا يعتقدون أن الحج لا يتم إلا في زيارتها وتعظيمها والذبح لها ( [100] ) ، وكانت تلبية ثقيف بالحج:"لبيك اللهم إن ثقيفًا قد أتوك، وأخلفوا المال وقد رجوك" ( [101] ) . والتلبية وبقيت من شعائر الإسلام، مع تغيير صيغتها مع ما يتفق مع الدين الإسلامي، فصارت:"لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك" ( [102] ) . وكان من زعماء ثقيف والمتشددين بالدين أمية بن أبي الصلت الثقفي الذي كان على دين الحنفية ويأمل أن تكون النبوة في شخصه، فلا أسلم، ولا بقي على دين قومه، ومات كافرًا ( [103] ) ،"وكان بعض العلماء يقولون: لولا النبي صلى الله عليه وسلم، لمدّعتْ ثقيف أن أمية نبي، لأنه قد دارس النصارى وقرأ معهم، ودارس اليهود، وكل الكتب قرأ" ( [104] ) .
ومن مظاهر شدتها في القتال أنها قاتلت قبيلة (خثعم) حين غزتها، وهزمتها شر هزيمة ( [105] ) ، وخالد بن هوذة يوم وَجّ، وبني عامر بن ربيعة وأحلافهم، وانتصرت على بني عامر والأحلاف ( [106] ) ؛ ومع جيش المسلمين يوم حنين، فَهُزِمتْ ( [107] ) .