فهرس الكتاب

الصفحة 17039 من 23694

إن القضية التي تطرح اليوم هي قضية توحيد المصطلح، وإننا نتساءل عن دور مجامع اللغة العربية وعن مواقفها من اختراع المصطلحات والاتفاق على توحيدها وتعميمها، فكيف نستفيد إذن من تجربة السابقين لنبني نهضة علمية ونكتبها بلغة عربية؟ هل نرجع إلى المصطلحات القديمة ونأخذ منها ونحييها ونعمل على تطويرها لمواكبة الحداثة؟ هل نستفيد من المبادئ التي أسسها القدماء لاستحداث المصطلح أم نطرح من جديد قضية التأسيس ونبقى في حلقة مفرغة ونحدث من اللاقضية قضية ونشتت الجهود؟

إن تأسيس علم المصطلح عندنا ليس أحادي المصدر، لأن الوحدة الجغرافية والسياسية متصدعة عند الناطقين بالعربية، بل إن بعض الناطقين بالعربية يتنكرون لانتمائهم العربي ويقاومون فكرة تأسيس علم مصطلح عربي. وإننا نتساءل: بما أن لغة العرب واحدة لماذا لم يؤسس العرب مجمعًا واحدًا للغتهم؟

إن تعدد المصطلح الواحد في نفس اللغة يفرق ولا يوحد!.. إن العلماء يجدون أنفسهم اليوم في تمزق: أي مصطلح يستعملون؟

وللخروج من المشكل يهجر علماؤنا في بعض الأحيان اللغة العربية ويكتبون بلغات أجنبية لأنهم يعرفون أن تمرير العلم، باستعمال مصطلحات أجنبية يفهمها كل العرب، أجدى وأنفع. فهم يتوقعون أن الجدوى لا تحدث إذا ما استعملوا مصطلحات عربية، ذلك أن كل بلد عربي تقريبًا له مصطلحاته التي أنتجها مجمعه وكمثال على ذلك نسوق اختلاف مصطلحات علم الألسنية من بلد عربي إلى آخر!

لقد كانت اللغة العربية قوية إبان النهضة الفكرية في القرون الإسلامية الأولى فأسست خطابًا علميًا متطورًا. إن اللغة التي أدت هذه المهمة في السابق طوال ثمانية قرون تبدو، في نظرنا، قادرة على تأديتها في الحاضر وبإمكانها استيعاب المفاهيم العلمية الحديثة!..

إن تأسيس وحدة المصطلح يقتضي تأسيس وحدة الأمة، إذن أين يكمن العجز؟.. هل يكمن في اللغة أم في المتكلمين باللغة!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت