إننا نوافق ما ذهب إليه الأستاذ المسدي في قوله:"إن مدار الحديث عن قدرة أي لسان من الألسنة على صياغة المصطلح العلمي أو قصوره عنها إنما هو من القضايا الزائفة لأنه إشكال غير ذي موضوع، فما من لغة من لغات البشر إلا وهي في ذاتها مهيأة بالطبع والحيلة لاستيعاب الصوغ الدلالي الجديد عن طريق التوليد الاصطلاحي المستحدث وإنما القدرة أو القصور في أهل اللغة لا في اللغة ذاتها." (10)
ونحن نرى أن تأسيس نظرية"ما"في علم"ما"يقتضي الرجوع إلى التراث واستثمار ما وقع فيه من تأسيس مادة ومنهجًا بالنقد والإضافة وتدعيم حاصل هذه العملية الإجرائية بالتفاعل مع الواقع الحضاري للأمة والمستجدات الفكرية التي يفرضها العصر والاستفادة مما توصل إليه العلم في الكون والاطلاع على تجارب الغير دون الذوبان فيها، ذلك أن لكل شعب خصائصه الجغرافية والاجتماعية والفكرية، ولكل لغة خصائصها الذاتية وسماتها الخاصة التي يطبعها بها نمط حياة المتكلمين بها.
تطرح اليوم قضية الحداثة والمعاصرة، ولكن الإشكالية التي تعترضنا هي: هل علينا مواكبة الحداثة أم المساهمة في صنعها؟
إن مواكبة الحداثة أمر ضروري ولكن المشاركة في صياغتها أوْكد وأجدى!...
الإحالات
1-الجابري محمد عابد: بنية العقل العربي- ط1/ المغرب 1986/ ص:20.
2-نفسه/ نفس الصفحة.
3-الشافعي محمد بن إدريس:"الرسالة"تحقيق أحمد شاكر- ط عيسى الحلبي القاهرة 1358هـ ص:20.
4-عياد محمد الهادي: الخطاب العلمي في التراث: خصائصه الأسلوبية- أطروحة دكتوراه/ مخطوط/ ص:24.
5-توفيق محمود سعيد: دلالة الألفاظ عند الأصوليين- ط1/ مصر 1987/ ص:11.
6-ابن قيم الجوزية: أعلام الموقعين عن رب العالمين- تحقيق طه عبد الرؤوف سعد ط1 بيروت 1993/ ج3/ ص:350.
7-نفس المرجع ص:307.
8-الآمدي علي بن محمد: الإحكام في أصول القرآن- تعليق عبد الرزاق عفيفي- ط2 1402هـ بيروت ج2.