فهرس الكتاب

الصفحة 17038 من 23694

يعتمد التوليد الشكلي على ما توفره اللغة من إمكانيات ذاتية للتطور ويتمثل في تغيير شكل الكلمة بالاشتقاق أو بالتركيب أو بالنحت. هذا النوع من التوليد يوقر إمكانيات كبيرة لخلق المصطلح انطلاقًا من الوحدة المعجمية البسيطة ومن التغيرات الشكلية التي تطرأ عليها وفقًا للموازين الصرفية، فهو استحداث في صلب اللغة، اعتمادًا على قواعد اللغة.

أما التوليد الدلالي فهو كذلك وسيلة من وسائل الخلق المعجمي ويتم عن طريق تحويل دلالة الألفاظ من معناها الوضعي إلى المعنى الاصطلاحي.

إن الحاجة هي أم الاختراع كما يقال، والحاجة هي التي تدفع الباحث أو الناقل إلى استعمال المجاز لإيجاد المقابل للفظ الذي ينقله. إن إيراد المعنى المقصود بغير اللفظ المعتاد هو اجتهاد يقوم به المترجم حتى يتجاوز ما يعترضه من صعوبات.

3-الاتجاه إلى الاقتراض، ويتفرع إلى الدخيل والمعرب.

هكذا نشأ علم المصطلح العربي وهكذا وضع المترجمون الأوائل الأسس النظرية لاستحداث المصطلحات العلمية حتى تبقى اللغة دومًا تُغني نفسها بنفسها.

لقد كان العلماء العرب مدركين أنهم بصدد تأسيس مصطلحات لم تكن موجودة في لغتهم فأخضعوا اللغة للتعبير عن هذه الإحداثات الجديدة فخضعت لهم واستجابت لرغباتهم الشيء الذي يدل على قدرة العربية على التعبير عن المفاهيم العلمية الدقيقة.

نستنتج مما سبق أن العلماء العرب قد أسهموا في تطوير لغتهم في نفس الوقت الذي كانوا يؤسسون فيه علمًا جديدًا ويصنعون معرفة غير مألوفة!..

فما هوموقفنا اليوم من هذا الإرث الذي أسسوه؟ كيف نستغله ونطوره لنواكب النهضة العلمية الكونية؟

هل بإمكاننا اليوم أن نستفيد من تجربتهم ونؤسس خطابًا علميًا معاصرًا نطوع له لغتنا ونوجد له من تصاريف أوجه الكلام ما به يستطيع أن يعبر عن أدق المعلومات العلمية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت