فهرس الكتاب

الصفحة 17024 من 23694

والآن ننتقل إلى شاعر قيرواني آخر، وهو: أبو الحسن الحصري القيرواني، صاحب القصيدة الشّهيرة التي مطلعها: ... أَقيامُ السّاعةِ مَوْعِدُهُ34-

يا لَيْلُ الصَّبُّ متى غَدُهُ

ولد في حدود سنة عشرين وأربعمئة (420) للهجرة35- بالقيروان، وفيها قضى شبابه، أي: نحو ثلاثين سنة من عمره، وبعد نكبة القيروان اضطرّ إلى الهجرة من وطنه كما فعل الشّاعران السّابقان ابن رشيق وابن شرف من قبل، والتجأ إلى سبتة واستقرّ بها يدرّس علم القراءات ثم اجتاز إلى الأندلس، واتّصل ببني عَبّاد في إشبيلية ومدحهم، ثم انتقل بين عواصم ملوك الطّوائف، وأخيرًا حلّ بمدينة طنجة، وبها توفي سنة ثمان وثمانين وأربعمئة للهجرة (488هـ) 36-. ... فإن هُمُ اغتربوا ماتُوا ما ماتوا

وقد آلمته نكبة القيروان كبقيّة شعراء عصره، فقال يندبها بقصيدة طويلة نقتطف منها هذه الأبيات:

مَوتُ الكرامِ حياةٌ في مَواطِنِهُمْ

يا أَهْلُ وُدِّيَ لا واللهِ ما انْتَكَثَتْ ... عندي عُهودٌ ولا ضاقَتْ مَوَدَّاتُ

لئنْ بَعُدْتُمْ وحالَ البحرُ دونَكُمُ ... لَبَيْنَ أرواحِنا في النثُّورِ زَوْراتُ

ما نِمْتُ إلاَّ لكِيْ أَلقَى خَيالَكُمُ ... وأَيْنَ مِن نازِحِ الأَوْطانِ نَوْماتُ37-

إلى أن يقول: ... بَكَتْنِيَ الأرضُ فيها والسَّماواتُ

أَصْبَحتُ في غُرْبتِي لولا مُكاتَمَتي

كأَنَّني لم أَذُقْ بالقَيْروانِ جَنىً ... ولم أَقُلْ ها لأَحْبابي ولا هَاتُوا

ألا سَقَى اللهُ أرضَ القَيْروانِ حَيًا ... كأنَّه عَبَراتِي المُسْهِلاَّتُ38-

ونلاحظ أنّ الحصري أكثر براعة في الشّعر من صاحبيه: ابن رشيق وابن شرف، ولعلّ لآفة العمى التي أصيب بها الحصري دورًا في ذلك. وبكى القيروان أيضًا، بعد نكبتها، الشّاعر عبد الكريم بن فضال القيرواني، فقال: ... نَثَر البَيْنُ سِلْكَكِ المَنْظوما

كيفَ قَيْروانُ حالُكِ لمَّا

كنتِ أمَّ البلادِ شرقًا وغربًا ... فمحا الدهرُ وَشْيَكِ المَرْقوما39-

الخصائص العامة في شعر بكاء القيروان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت