بَعْد زُهْرِ الشِّماعِ تُوقَدُ وَقْدًا ... ومِتانِ الذُّبالِ تُقْتَلُ فَتْلا [1]
والوُجوهُ الحِسانُ أَشْرقُ مِنْهُنَّ ... وتَفْضُلْنَهُنَّ مَعْنىً وشَكْلا
إلى أن يقول: ... قُ حُفاةً به، عَوارِيَ، رَجْلَى
بَعْد يومٍ كأنما حُشِرَ الخَلْـ
ولهمْ زحَمْةٌ هنالك تحكي ... زحمةَ الحَشْرِ والصَّحائفُ تُتْلَى
مِنْ أَيامَى وَراءهُنَّ يتامى ... مُلِئوا حَسْرةً وشَجْوًا وثُكْلا [2]
وحَصانٍ كَأَنَّها الشمسُ حُسْنًا ... كَفَّنَتْها الأَطْمارُ نَجْلاءَ كَحْلا [3]
لَبِسُوا البالياتِ مِنْ خَشِنِ الصُّو ... فِ وعادَ النَّبيهُ في الناسِ غُفْلا
نادِباتٍ: عَفراءُ تُسْعِدُ سُعْدَى ... وسُعادٌ تُجِيبُ بالنَّوْحِ جُمْلا
ليس منهنَّ من يُوَدِّعُ جَارًا ... لا، ولا حُرْمَةٌ تَشَيِّعُ أَهْلا
كلُّهُنَّ اعْتَدَى الفِراقُ عليه ... فاقْتَحَمْنَ الجَلاءَ حَفْلًا فحَفْلا
مُزِّقُوا في البلادِ شَرْقًا وغَرْبًا ... يَسْكُبونَ الدّموعَ هَطْلًا و وَبْلا
لا يُلاقي النَّسِيبُ منهمْ نَسِيبًا ... يتَعزَّى به ولا الخِلُّ خِلًا32-
والقصيدة في ثلاثة وثلاثين بيتًا، وهي من عيون الشّعر العربي في هذا الفنّ، من حيث دقّة تصوير ما أصاب القيروانيين من ذلّ وهوان أثناء تعرّض مدينتهم للاقتحام من قبل الغزاة، ولابن شرف قصائد ومقطوعات أخرى في ندب القيروان والحنين إليها، ومنها قول: ... فأَراكِ رؤيةَ باحثٍ مُتأَصِّلِ
يا قيروانُ وَدِدْتُ أَنِّي طائِرُ
آهًا وأَيةُ آهَةٍ تَشْفِي جَوَى ... قَلْبٍ بِنيرانِ الصَّبابَةِ مُصْلَي
أَبدَتْ مفاتيحُ الخطوبِ عَجائبًا ... كانتْ كوامِنَ تحتَ غَيْب مُقفَلِ33-
(1) * متان: ج. متن. المتان. ما بين كلّ عمودين -الذّبال: ج. الذّبالة: الفتيلة.
(2) **الأيامى: جمع أيّم: .من لا زوج له. الشجو: الحزن والهم.
(3) *** الحصان: المرأة العفيفة البعيدة عن الريبة. النجلاء: واسعة العينين في جمال.