فهرس الكتاب

الصفحة 17019 من 23694

وبكاها آخرون أيضًا 20-، وتوسّعوا في بكاء المدن والممالك الزائلة -فيما بعد- بعد أن رأوا مدنهم تسقط مدينة إثر مدينة في أيدي الفرنجة، فبكى ابن العسّال (عبدا لله أبو محمد) مدينة طليطلة بعد أن استولى عليها الفرنجة سنة 478هـ، وابن اللّبانة دولة بني عباد، وابن عبدون دولةَ بني الأفطس، عندما أزالها ابن تاشفين، وبكى ابن خفاجة مدينة بلنسية التي سقطت في أيدي الفرنجة سنة 488هـ، كما بكى أبو البقاء الرندي الأندلس بكاملها بعد أن استردّها الفرنجة، ولا يتّسع المجال هنا لذكر بعض النماذج من شعر هؤلاء، وبعد هذه النّبذة عن بكاء المدن في الشعر العربي في المشرق والأندلس، نصل الآن إلى الحديث عن بكاء القيروان في الشعر المغربي.. ... بِيضِ الوجوهِ شَوامِخِ الإِيمانِ

بكاء القيروان في الشعر المغربي

كانت القيرواني قبل نكبتها سنة تسع وأربعين وأربعمئة للهجرة (449هـ) في أوج عظمتها وقمّة حضارتها، تزخر بالعديد من العلماء والأدباء الكبار أمثال محمد بن جعفر النّحوي المعروف بالقزّاز (412هـ) وإبراهيم الحصري (413هـ) صاحب زهر الآداب، وأبي الحسن الحصري (480هـ) ، وغيرهم.

كما كان بلاط المعزّ بن باديس يرفل بالعلماء والأدباء، وكان من بينهم ابن رشيق (390-456هـ) وابن شرف (390-460هـ) اللّذان حازا إعجاب المعزّ بن باديس، وحظيا بعنايته، واهتمامه"وكانا مقدّمين عنده على سائر من في حضرته، يثير بينهما عوامل المنافسة والتحدي، فتنافسا وتنافرا ثم تهاجيا21- ولم يتصالحا إلا في ديار الغربة بجزيرة صقلية، حيث فرّ الشاعران بعد نكبة القيروان، وعاشا معا فترة من الزمن، لكن ابن شرف غادرها إلى الأندلس التي توفي فيها سنة ستين وأربعمئة للهجرة (460هـ) 22- بمدينة إشبيلية، وبقي ابن رشيق في صقلية حتى وافته منيته على أرضها سنة ست وخمسين وأربعمئة (456هـ) 23- في رواية، وفي رواية أخرى توفي سنة 463هـ24-."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت