فهرس الكتاب

الصفحة 17017 من 23694

كانوا فَفرَّقهُمْ دهرٌ صدَّعَهُمْ ... والدهرُ يَصْدَعُ ما بين الفَرِيقَيْنِ؟7

وفي وقعة شارع دار الرقيق العظيمة التي قُتل فيها خلق كثير، يقول أحد الشعراء، يبكي بغداد وأهلها: ... فَقَدْتُ غَضارَةَ العيشِ الأَنِيقِ

بكَتْ عَيْني على بغدادَ لمَّا

أصابَتْنا من الحسادِ عينُ ... فأَفْنَتْ أهلَها بالمَنْجَنِيقِ

فقَوْمٌ أُحْرِقوا بالنارِ قَصْرًا ... ونائحةٌ تنوحُ على غَرِيقِ

وصائِحةٌ تُنادِي يا صِحابي ... وقائلةٌ تنادي: يا شَقِيقي

إلى أن يقول: ... وقد هرَبَ الصديقُ عنِ الصَّديق8

فلا ولدٌ يُقِيمُ على أبيه

وفي بكاء بغداد أيضًا، قال الشاعر الخريمي إسحاق بن حسّان الفارسي قصيدة طويلة"وصف فيها ما حلّ ببغداد في نبرة آسية، ولوعة صادقة، صوّر خلالها الفتنة تصويرًا دقيقًا مسهبًا، حتى لتبدو أمام العين، حين قراءتها، صور التخريب والدّمار والقتل والذّعر الذي يتغشّى الناس في الطرّقات"9- ومطلعها: ... دارَتْ على أهلها دوائرُها10-

يا بؤسَ بغدادَ دار مملكةٍ

وفي سنة خمس وخمسين ومائتين للهجرة (255هـ) اقتحم الزّنج مدينة البصرة، وأشعلوا نار الحرب فيها، وهزموا جيوش الخليفة، واستباحوا البصرة وغيرها11-، واستمرّت مقاومتهم للدّولة العباسية بقيادة علي بن محمد مدة أربعة عشر عامًا، هدّدوا خلالها كيان الدولة العباسية، ودّمروا البصرة عن آخرها، وقد بكاها ابن الرومي (221-283هـ) 12- بقصيدة وصف فيها غلبة الزّنج عليها، واعتداءهم على الأموال والحرمات والأعراض، منها قوله: ... ما حَلَّ مِن هَناتٍ عِظامِ

أيُّ نومٍ من بعد ما حَلُّ بالبَصْرةِ

أيُّ نوم من بعدِ ما انْتَهَكَ ... الزَّنْجُ جِهارًا مَحارِمَ الإسلامِ

كَمْ أخٍ قَدْ رأى أخاه صَرِيعًا ... تَرِبَ الخَدِّ بَيْنَ صَرْعَى كِرام13-

لكنَّ هذا اللون من الشعر لم يظهر في الأدب المشرقي غرضًا قائمًا بذاته، كما ظهر في الأدب الأندلسي 14 ... ولو أَنَّنا نَسْطيعُ كنتِ لنا قَبْرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت