قد يتحول المعنى من مدلول صيغة إلى مدلول صيغة أخرى، من المصادر إلى الصفات، مثل قوله تعالى: (وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ( [البقرة: 2/177] ، يقول: فالعرب تجعل المصادر صفات، فمجاز البر هنا مجاز الصفة لمن آمن بالله. وقد يتحول مدلول الفاعل إلى المفعول، أو العكس، مثل قوله تعالى: ( ما إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ( [القصص: 28/76] والعصبة هي التي تنوء بالمفاتح. ومن مجاز ما يقع المفعول إلى الفاعل، قوله تعالى: ( كَمَثَلِ الَّذي يَنعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ( [البقرة: 2/171] والمعنى على الشاة المنعوق بها، وحوَّل على الراعي الذي ينعق بالشاة. والأمثلة كثيرة على ذلك.
ومنه أيضًا تحول مدلول الأدوات والحروف، يقول: ومن مجاز الأدوات اللواتي لهن معان في مواضع شتى، فتجيء الأداة تتفق في بعض تلك المعاني، قال تعالى: ( أَنْ يَضْرِبَ مثلًا ما بعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا( [البقرة: 2/26] معناه فما دونها، وفي قوله تعالى: ( والأرضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاها( [النازعات: 79/30] ومعناها مع ذلك.
(ب) الانقلاب في المدلول إلى الضد:
فقد ينقلب معنى وراء إلى قدام، في قوله تعالى: (مِنْ وَرَائِهِمُ جَهَنَّمُ( [الجاثية: 45/10] مجازه قدامه وأمامه، يقال إن الموت من ورائك أي قدامك.
(ج) التغير في الصيغة:
بزيادة في الحروف كأن يكون مدلول مَطَرَ غير مدلول أَمْطَرَ في تفسيره لقوله تعالى: (فأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجَرَةً مِنَ السَّماءِ( [الأنفال: 8/32] مجازه أن كل شيء من العذاب فهو أمطرت بالألف، وإن كان من الرحمة فهو مَطَرت.
(د) التغير في مدلول الاستفهام:
ففي قوله تعالى: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا( [البقرة: 2/30] جاءت على لفظ الاستفهام، والملائكة لم تستفهم ربها، وقد قال تعالى: (إِنِّي جَاعِلٌ( ولكن معناها الإيجاب أي أنك ستفعل، وقال جرير فأوجب ولم يستفهم: