فهرس الكتاب

الصفحة 17010 من 23694

أَلَسْتُم خيرَ مَنْ رَكِبَ المطَايَا وأنْدى العَالمينَ بُطُونَ رَاحِ

ويهتم أبو عبيدة في مواضع كثيرة بصيغة أفعل في القرآن، مثل قوله تعالى: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه( [الروم: 30/27] مجازه مجاز ذلك هيِّن عليه، لأن أفعل يوضع موضع الفاعل. قال:

لعَمْرُك ما أَدري وإِنِّي لأوْجَلُ على أَيِّنا تَأْتي المنيَّةُ أَوَّلُ

إني لأوجل أي وجل، وفي الأذان: الله أكبر، الله أكبر. وهكذا قد تتغير صيغة التفضيل فتصبح مجرد فاعل.

2-ويتحول المعنى تحولًا بلاغيًا:

وذلك على سبيل الإيضاح أو التأنق في التعبير والتفنن في القول، فتجري كلمة مجاز على مجموعة من المعاني اصطلح البلاغيون من بعد على إدراجها تحت تعريفات خاصة في علم البلاغة، ومن هذه التعريفات ما نشأ أو قوي في ظل القرآن والدراسات القرآنية الأولى ومنها هذا الكتاب. ومنها:

(أ) التقديم والتأخير: يذكره أبو عبيدة في المقدمة، فيقول: ومن مجاز المقدم والمؤخر، قوله تعالى: (فَإِذا أَنْزَلْنَا عَلَيْها المَاءَ اهتزَّتْ وَرَبتْ( [فصلت: 41/38] أراد ربت واهتزت، و قوله تعالى: ( لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا( [النور: 24/40] لم يرها ولم يكد.

(ب) التشبيه، وأول ما ترد هذه الكلمة على لسان أبي عبيدة في كتاب المجاز، عند شرحه لقوله تعالى: ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ( [البقرة: 2/223] كناية وتشبيه.

(ج) التمثيل، وهو يعني عنده هنا التشبيه، أو تشبيه التمثيل، قال في تفسير قوله تعالى:

(على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ( مجاز هائر. ومجاز الآية: (أَفَمَنْ أَسِّسَ عَلَى تَقْوى من اللهِ وَرِضْوانٍ خَيرٌ مَنْ أُسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ( [التوبة: 9/109] . مجاز تمثيل لأن ما بناه على التقوى أثبت أساسًا من البناء الذي بنوه على الكفر والنفاق، وهو على شفا جرف وهو ما يجرف من سيول الأودية، فلا يثبت البناء عليه(6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت