فهرس الكتاب

الصفحة 1700 من 23694

ج-لا يقصد المتكلم أن يعلم السامع معاني الكلم المفردة التي يكلمه بها، بل يقصد أن يعلم السامع بها شيئًا جديدًا لا يعلمه. وينقسم معنى الخبر، تبعًا لحاجة السامع المحددة بالموقف أو الحال الذي يقال فيه الكلام إلى خبر ابتدائي وخبر غير ابتدائي.

د-ليس الخبر صفة للفظ، ولكن حقيقة الخبر هي الحكم بوجود المعنى أو عدمه. ويسمى وجود المعنى من الشيء أو فيه اثباتًا، ويسمى عدم المعنى وانتفاؤه عن الشيء نفيًا. والاثبات أو النفي بحد ذاتهما معنى، لذا فإن معنى الخبر هو معنى منفصل عن معنى المخبر به والمخبر عنه.

وهكذا نرى أن مصطلح (المعنى) عند الجرجاني يفيد (معنى الخبر وجميع الكلام) . ويرتبط هذا المعنى بالموقف أو الحال الذي يقال فيه وبالسياق الكلامي الفعلي الذي يدخل فيه. وفي ضوء ذلك أرى أن عنوان كتاب الإمام الجرجاني"دلائل الإعجاز في علم المعاني"يفيد أن (دلائل الإعجاز تكون في معرفة ارتباط معنى الكلام بالموقف أو الحال الذي يقال فيه وبالسياق الكلامي الفعلي الذي يدخل فيه) .

وسأعرض الآن بإيجاز رأي الإمام الجرجاني في إعجاز القرآن.

1-يناقش الجرجاني الرأي الذي يميز في البلاغة بين العرب وغير العرب، لأن اللغة للعرب بالطبع ولغيرهم بالتكليف، فيقول:"فمن ذلك أن تجد كثيرًا ممن يتكلم في شأن البلاغة إذا ذكر أن للعرب الفضل والمزية في حسن النظم والتأليف، وأن لها في ذلك شأوًا لا يبلغه الدخلاء في كلامهم والمولدون، جعل يعلل ذلك بأن يقول: لا غرو فإن اللغة لها بالطبع ولنا بالتكليف، ولن يبلغ الدخيل في اللغات والألسنة مبلغ من نشأ عليها، لها بالطبع ولنا بالتكليف، ولن يبلغ الدخيل في اللغات والألسنة مبلغ من نشأ عليها وبدئ من أول خلقه بها وأشباه هذا مما يوهم أن المزية أتتها من جانب العلم باللغة وهو خطأ عظيم وغلط منكر يفضي بقائله إلى رفع الإعجاز من حيث لا يعلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت