فهرس الكتاب

الصفحة 1701 من 23694

وذلك أنه لا يثبت إعجاز حتى تثبت مزايا تفوق علوم البشر، وتقصر قوى نظرهم عنها ومعلومات ليس في من أفكارهم وخواطرهم أن تفضي بهم إليها وأن تطلعهم عليها وذلك محال فيما كان علمًا باللغة لأنه يؤدي إلى أن يحدث في دلائل اللغة ما لم يتواضع عليه أهل اللغة. وذلك ما لا يخفى امتناعه على عاقل" (19) ."

2-يناقش الجرجاني رأي من يثبت إعجاز القرآن بدليل عجز العرب عن أن يأتوا بمثله، فيقول:"فإن قال منهم قائل: إنك قد أغفلت فيما رتبت، فإن لنا طريقًا إلى إعجاز القرآن غير ما قلت، وهو علمنا بعجز العرب عن أن يأتوا بمثله. وتركهم أن يعارضوه مع تكرار التحدي عليم وطول التقريع لهم بالعجز عنه، ولأن الأمر كذلك (ما قامت) 2 به الحجة على العجم قيامها على العرب واستوى الناس قاطبة، فلم يخرج الجاهل بلسان العرب من أن يكون محجوجًا بالقرآن."

قيل له: خيرنا عما اتفق عليه المسلمون من اختصاص نبينا عليه السلام بأن كانت معجزته باقية على وجه الدهر. أتعرف له معنى: غير أن لا يزال البرهان منه لائحا معرضًا لكل من أراد العلم به، وطلب الوصول إليه، والحجة فيه وبه ظاهرة لمن أرادها. والعلم بها ممكنًا لمن التمسه؟ فإن كنت لا تشك في أن لا معنى لبقاء المعجزة بالقرآن إلا أن الوصف الذي له كان معجزًا قائم فيه أبدًا، وأن الطريق إلى العلم به موجود، والوصول إليه ممكن فانظر أي رجل تكون إذا أنت زهدت في أن تعرف حجة الله تعالى وآثرت فيه الجهل على العلم، وعدم الاستبانة على وجودها. وكان التقليد فيها أحب إليك، والتعويل على علم غيرك آثر لديك، ونح الهوى عنك، وراجع عقلك، وأصدق نفسك، يبين لك فحش الغلط فيما رأيت، وقبح الخطأ في الذي توهمت، وهل رأيت رأيًا أعجز واختيارًا أقبح: ممن كره أن تعرف حجة الله تعالى من الجهة التي إذا عرفت منها كانت أنور وأبهر وأقوى وأقهر..؟ (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت