فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 23694

إننا نرى أن القول (بوجود تناقض في موقف الإمام الجرجاني) ينبع من الفصل بين الشكل والمعنى. وقد أشار الجرجاني إلى تلازم الشكل والمعنى بقوله:"واعلم أنهم لم يعيبوا تقديم الكلام بمعناه من حيث جهلوا أن المعنى إذا كان أدبًا وحكمة وكان غريبًا نادرًا، فهو أشرف مما ليس كذلك. بل غابوه من حيث كان من حكم من قضى في جنس من الأجناس بفضل أو نقص أن لا يعتبر في قضيته تلك إلا الأوصاف التي تخص ذلك الجنس وترجع إلى حقيقته، وألا ينظر فيها إلى جنس آخر، وإن كان من الأول بسبيل أو متصلًا به اتصال ما لا ينفك منه" (16) .

وكنت قد أشرت في"الموجز في شرح دلائل الإعجاز"إلى أن مهاجمة الجرجاني من يقدم الشعر بمعناه فقط دون الاهتمام بنظم ألفاظه يجب أن نفهمها في ضوء شرحه للعلاقة بين المضمون (الذي هو المعنى) والشكل (الذي هو اللفظ) وأنه لا يجوز فصل أحدهما عن الآخر (17) . كما أشرت إلى أن العلاقة بين الشكل والمعنى علاقة جدلية لا انفصام فيها. لذا لا يجوز أن نأخذ بعين الاعتبار جانبًا واحدًا منهما فقط ونهمل الجانب الآخر. وهذا هو السبب في الانتقاد الشديد الذي وجهه القدماء ممن صنف في البلاغة كالجاحظ لمن أهملوا الشكل ولم يوجبوا الفضل والمزية في الشعر إلا من جانب المعنى وحتى يكون قد قال حكمة أو أدبًا واستخرج معنى غريبًا أو شبيهًا نادرًا (18) .

3-إن مصطلح (المعنى) الذي يستخدمه الجرجاني - حين لا يقصد به معاني الكلم المفردة بل معاني الكلم المرتبطة بالنظم - يفيد (معنى الكلام) . وسنلخص بإيجاز رأي الجرجاني في معاني الكلام.

أ-الكلام خبر وأمر ونهي واستفهام وتعجب.

ب-الخبر وجميع الكلام معان توصف بأنها مقاصد وأغراض وأعظمها شأنًا الخبر وترتبط جميعها بوظيفة اللغة الأساسية وسيلة للاتصال بين الناس تتجلى في نقل ما يقصده المتكلم إلى السامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت