1-إن الجرجاني حين يؤكد أن (الألفاظ أوعية للمعاني وخادمة لها) ينطلق في ذلك من الوحدة التي لا تنقصم بين الشكل (اللفظ) والمضمون (المعنى) .
"وليت شعري، هل كانت الألفاظ إلا من أجل المعاني؟ وهل هي إلا خدم لها ومصرفة على حكمها.." (10) .
"إن الألفاظ إذا كانت أوعية للمعاني، فإنها لا محاولة تتبع المعاني في مواقعها، فإذا وجب لمعنى أن يكون أولًا في النفس وجب اللفظ الدال عليه أن يكون مثله أولًا في النطق" (11) .
2-يفيد تعبير (نظم الكم) عند الجرجاني (ترتيب الكلمات وتأليف الكلام) ويمكن تلخيص علاقة الكلمة المفردة بالنظم بما يلي:
آ-لا ترتبط البلاغة بالكلمة المفردة دون اعتبار موقعها في النظم.
"إنك ترى الكلمة تروقك وتؤنسك في موقع، ثم تراها بعينها تثقل عليك وتوحشك في موضع آخر" (12) .
"فلو كانت الكلمة إذا حسنت حسنت من حيث هي لفظ، وإذا استحقت المزية والشرف استحقت ذلك في ذاتها وعلى انفرادها، دون أن يكون السبب في ذلك حال لها مع أخواتها المجاورة لها في النظم، لما اختلفت بها الحال ولكانت أما أن تحسن أبدا أو لا تحسن أبدًا" (13) .
ب-لا بد في النظم من أن تتلاقى معاني الكلمات على الوجه الذي يقتضيه العقل.
"ليس الغرض بنظم الكم أن توالت ألفاظها في النطق، بل أن تناسقت دلالاتها وتلاقت معانيها على الوجه الذي اقتضاه العقل" (14) .
ج-يتم نظم الكلم وفق قوانين النحو. ومعاني النحو هي المعاني ذات الدلالات العقلية والمهم معرفة مدلولات النحو لا العبارات النحوية نفسها.
د-لا ينكر تعلق الفكر بمعاني الكلم المفردة أصلًا، ولكن الفكر لا يتعلق بمعاني الكلم مجردة عن معاني النحو.
ولا بد هنا من مناقشة رأي تبناه د. سلطاني حول"تأثر الجرجاني بتفضيل الجاحظ للفظ مما أوصله إلى موقف مناقض للمعروف عنه" (15) .