فهرس الكتاب

الصفحة 16985 من 23694

*وكان رفاعة يحلم بإنشاء جامعة مصرية على غرار"مدرسة اللغات الشرقية بباريس"وخطا إلى ذلك خطوة أولى بإحداث مدرسة التاريخ والجغرافية، وترجم فصولًا طبعها في كتاب عنوانه"التعريبات الشافية لمريد الجغرافية"ثم ترجم مجلدًا من جغرافية ملطبرون في بلدة طهطا التي قصدها ولبث فيها مدة ستة أشهر هربًا من الطاعون الذي انتشر بالقاهرة وقدمه إلى محمد علي وطلب منه إعفاءه من مدرسة المدفعية ورغب إليه في إنشاء مدرسة الألسن بدافع حب إيصال النفع إلى الوطن وتقليل التغرب إلى أوروبة كما قال.

وافتتحت مدرسة الألسن عام 1835م (1251هـ) وسميت في البداية مدرسة الترجمة وبعد أربع سنوات تخرج فيها عشرون طالبًا عينوا في مختلف الوظائف.

وفي عام 1841م (1257هـ) صارت مدرسة الألسن بمثابة جامعة مدنية يقرها المبنى الذي كانت تشغله في سراي الدفتر دار بحي الأزبكية، ثم نقلت إلى هذا المبنى المدرسة التجهيزية التي كانت بأبي زعبل، ثم أحدثت في الموقع نفسه مدرسة الفقه والشريعة الخصوصية.

وكانت مدرسة الألسن تدرس طلابها آداب العربية واللغات الأجنبية (الفرنسية والتركية والفارسة ثم الإيطالية والإنكليزية) والتاريخ والجغرافية، وتدرس فيها جميع العلوم باللغة العربية، وكان رفاعة يعمل في هذه الجامعة مشرقًا ومدرسًا ومترجمًا ومؤلفًا ومدققًا...

*وفي عام 1841م نفسه أنشأ رفاعة (قلم الترجمة) بمثابة مجمع متخصص بالترجمة وقسمه إلى أربعة أقسام: قسم ترجمة الرياضيات، قسم ترجمة العلوم الطبية والطبيعية، قسم ترجمة العلوم الاجتماعية وقسم الترجمة إلى التركية، ولكل قسم من هذه الأقسام رئيس مسؤول عنه.

ومن العجب العُجاب أن تُدَّرس العلوم المختلفة باللغة العربية آنذاك في جميع مستويات التعليم. وإنّ الذي حققه الطهطاوي في مدرسة الألسن لمما يُسعى إليه الآن، بعد انقضاء أكثر من قرن ونصف، ومازالت تكتب فيه الدراسات وتعقد له الندوات وتتخذ بشأنه القرارات!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت