ويستنتج من ذلك أن رفاعة لم يكن مثقفًا يستمتع بالفكر والثقافة، وإنما كان مناضلًا في سبيل أمته ووطنه، وكان يتصرف كصاحب رسالة علمية وحضارية. وقد ساعده على ذلك أنه جمع بين الثقافة العربية الإسلامية والثقافية الفرنسية الغربية التي اطلع عليها في أهم مراكزها ومن نخبة ممثليها مباشرة إذ قرأ فولتير وروسو ومونتسيكو، واتصل بالعلماء المستشرقين بباريس أمثال البارون دي ساسي وكوسان دي بيرسفال وطالع كتبًا فكرية وسياسية وأدبية وعلمية متنوعة خلال إقامته هناك.
4-عودته ونشاطه زمن محمد علي:
*وفي سنة 1831م (1247هـ) عاد الطهطاوي من بعثته بباريس، وكانت قد سبقته تقارير تتحدث عن جِدِّه وتفوقه. وعندما وصل ثغر الإسكندرية كان إبراهيم باشا أول من استقبله من الأمراء، وسأله عن أهله بطهطا، وكان له بهم صلة، ووعده بإدامة الالتفات إليه. وفي القاهرة قابل محمد علي فرأى من ميله إليه ما حمله على الثقة بالنجاح.
*وكانت أولى الوظائف التي أسندت إليه وظيفة مترجم في مدرسة الطب، فكان أول مصري يعين في هذه الوظيفة التي كان يعين فيها السوريون والمغاربة والأرمن لينقلوا دروس المدرسين الأجانب إلى التلاميذ الذين لا يعرفون سوى العربية. ولبث رفاعة في هذا العمل سنتين أنجز فيهما، فيما أنجز، مراجعة ترجمة كتاب"التوضيح لألفاظ التشريح"التي قام بها يوسف فرعون، وكان في الوقت ذاته مشرفًا على المدرس التجهيزية للطب (مدرسة المارستان) التي كانت مدة التدريس فيها ثلاث سنوات.
وفي سنة 1833م (1249هـ) انتقل إلى مدرسة الطوبجية (المدفعية) في طرة بضواحي القاهرة مترجمًا للعلوم الهندسية والفنون العسكرية.