فهرس الكتاب

الصفحة 16983 من 23694

*وتعمق حب رفاعة لوطنه مصر وأمته العربية واعتزازه بما قدمت للبشرية من مستنبطات الفكر والحضارة، كما ازداد شغفًا بالعلم والمعرفة وإقبالًا عليهما، وهو يسمع العالم جومار يخاطب أعضاء البعثة بعد ذلك الامتحان بقوله:"إنكم منتدبون لتجديد وطنكم الذي سيكون سببًا في تمدين الشرق بأسره... أمامكم مناهل العرفان فاغترفوا منها بكلتا يديكم، وهذا قبسه المضيء بأنواره أمام أعينكم، فاقتبسوا من فرنسا نور العقل الذي رفع أوروبة على سائر أجزاء الدنيا، وبذلك ترون إلى وطنكم منافع الشرائع والفنون التي ازدان بها عدة قرون من الأزمان الماضية".

*لقد قرَّ في ذهنه أن نقل العلوم الحديثة إلى مصر هو بداية نهضتها، والنقل إنما يتم بالترجمة. قال أحد مؤرخي تلك الحقبة:"إنه ما كان يفرغ من قراءة كتاب في أي علم من العلوم أو فن من الفنون حتى يقبل على ترجمته، يريد بذلك أن ينقل لمصر وبنيها هذا العلم الجديد، عله يبعثهم على نهضة جديدة تنتهي بهم إلى أن يكونوا كأبناء أوروبة حضارة ورقيًا".

*وفي 19 تشرين الأول/ أكتوبر سنة 1830م عقد الامتحان النهائي لرفاعة الطهطاوي من قبل مجلس جمعه العالم جومار نفسه، كي تُختبر، كما يقول رفاعة نفسه:"قوة الفقير في صناعة الترجمة التي اشتغلت بها مدة مكثي في فرنسا". فقدم للجنة الفاحصة اثني عشر عملًا مترجمًا في موضوعات متنوعة، كما قدم مخطوطة كتابه عن رحلته إلى باريس وهو"تخليص الإبريز في تلخيص باريز". وكذلك امتحنته اللجنة بترجمات شفوية من الفرنسية إلى العربية وبالعكس. وانتهت بأن جزمت بتفوقه وبأنه يمكن أن يترجم الكتب المهمة المحتاج إليها في نشر العلوم ببلده..."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت