وبلغ عدد أفراد البعثة في البداية (42) دارسًا ثم انضم إليهم آخرون فصار عددهم (114) طالبًا، توزعوا على تخصصات علمية مختلفة: الإدارة الحربية، الهندسة الحربية، علم المدفعية، علم البحرية، السياسة والإدارة، الكيمياء، الطب البشري، الطب البيطري، الزراعة، المعادن، الرسم والمعمار، الترجمة الشاملة لمختلف العلوم والآداب والفنون. ومع هذه التخصصات يدرس الموفدون: اللغة والحساب والرسم والتاريخ والجغرافية. إن الغاية، كما يبدو جليًا، إرساء قاعدة متينة لجيش ودولة حديثين ودخول ساحة الحضارة القائمة على العلم، دون تردد.
*ولم يكن رفاعة في البداية طالبًا من طلاب البعثة، بل رشحه أستاذه الشيخ حسن العطار ليقوم في البعثة بالوعظ والإرشاد مع شيخين أزهريين آخرين. وقد رحب رفاعة بذلك ولا سيما أنه سبق له أن درس مع أستاذه الشيخ العطار وفي منزله بعض العلوم الغريبة عن الأزهر ورجاله، وسمع أستاذه الأثير لديه والذي تولى بعد ذلك مشيخة الأزهر يقول مرة:"إن بلادنا لابد أن تتغير ويتجدد بها من العلوم والمعارف ما ليس فيها".
ولكن رفاعة منذ وصول البعثة إلى مرسيليا في طريقها إلى باريس بدأ يدرس اللغة الفرنسية بشغف واهتمام، وأمام هذه المبادرة صدر أمر حكومي بضمه إلى البعثة ليتخصص في الترجمة بالنظر إلى ثقافته الواسعة وتفوقه باللغة العربية.
*وفي آخر شهر شباط وأول آذار /فبراير- مارس/ 1828م عقد أول امتحان لأفراد البعثة بإشراف العالم الفرنسي جومار ورئاسة الكونت دي شبرول محافظ ولاية السين وعضو مجلس النواب- وكان أحد علماء الحملة البونابرتية على مصر-.
فنجح رفاعة نجاحًا باهرًا وقدم له المشرف على الامتحان جائزة مرفقة بخطاب تقدير وتشجيع. هذا وكان رفاعة خلال دراسته قد ترجم من الفرنسية كتاب"مبادئ العلوم المعدنية"وأرسله إلى مصر ليطبع فيها، وترجم تقويمًا لسنة 1244هـ (1828م) وضعه العالم جومار لمصر وسورية.