*ولما بلغ السادسة عشرة قررت والدته وأخواله إلحاقه بالجامع الأزهر، فتمَّ ذلك عام 1817م (1232هـ) في منتصف العام الدراسي. واستطاع رفاعة بفضل نباهته وما درسه سابقًا أن يواصل الدرس مع من سبقوه بنصف عام. وفي العام التالي انتظم في الدراسة واستمر فيها عدة سنوات متتالية استحق بعدها أن يكون مدرسًا في الأزهر نفسه بل صار علمًا من أعلامه. وجدير بالذكر أن أعظم من تتلمذ له رفاعة هو الشيخ حسن العطار، وكانت تلمذته له مستمرة من بداية دخوله الأزهر حتى سفره مبعوثًا إلى باريس عام 1826م. ولم يكن هذا الشيخ أستاذه فحسب بل كان موجهًا وراعيًا له.
وخلال دراسة رفاعة بالأزهر الشريف، بدأت محاولاته في التأليف وحاز إعجاب مستمعيه الذين كانوا يحضرون دروسه في مساجد موطنه أيام الصيف، كما أعطى دروسًا خاصة في قصور الأثرياء لتدبر نفقات معيشته.
*وفي سنة 1821م تخرج رفاعة في الجامع الأزهر وهو في الحادية والعشرين من عمره، فجلس للتدريس في الجامع نفسه بعد أن أثبت جدارته لذلك، وكان يعطي دروسًا في: الحديث والمنطق والبديع والعروض وغير ذلك. واستمر رفاعة يدرس في الأزهر سنتين، ولكنه اضطر عام 1824م أن يتحول إلى الوظائف الميرية ليحصل على دخل يعيش منه، فعين بوظيفة واعظ وإمام في الجيش واستمر في هذا العمل سنتين.
3-سفره في بعثةٍ إلى باريس:
*وفي سنة 1826م قررت الحكومة المصرية إيفاد بعثة علمية كبيرة إلى فرنسا، بعد بعثتين صغيرتين إلى فرنسا وإيطاليا لم تحرزا نجاحًا يذكر، فكانت هذه البعثة إطلالة مصرية عربية، حقيقية ومهمة، على حضارة الغرب وعلومه.