3-تذكر أن أسلافهم القدماء كانوا أعزة أقوياء وصنعوا حضارة تبهر آثارها العيون، وأن العرب قد أسهموا في بناء الحضارة الإنسانية...
لقد استيقظ الحسُّ الوطني والشعور القومي، بعد هذا الصدام الحضاري، ونتيجة ذلك بدا واضحًا أنَّ تغييرًا سيحدث، بل لابد أن يحدث، وسيحدثه رجال مقتدرون سيكونون دعامة النهضة وبناة الوطن.
وكان رفاعة رافع الطهطاوي أحد هؤلاء، بل في مقدمتهم.
2-نشأة رفاعة ودراسته بمصر:
*ولد في مدينة طهطا بمحافظة سوهاج في الصعيد بمصر بتاريخ 15 تشرين الأول/ أكتوبر 1801م (7 جمادى الثانية 1216هـ) ووالده هو بدوي بن علي بن محمد بن علي بن رافع. يتصل نسبه عَبْرَ عدد من أشراف الصعيد وعلمائه وقضاته ومارًا بالأئمة الأفاضل جعفر الصادق ومحمد الباقر وزين العابدين، بالحسين بن علي ابن أبي طالب. وأما أمه فهي فاطمة بنت الشيخ أحمد الفرغلي، ويرقى نسبها، عَبْر عدد من العلماء والصالحين إلى الأنصار، وإلى قبيلة الخزرج تحديدًا. وكانت عائلته ميسورة الحال لأنه كان للأشراف آنذاك امتيازات مالية بطريق الالتزامات التي كانت تعطى لهم في الأرض.
وعندما كان رفاعة في الرابعة من عمره تولى محمد علي حكم مصر، عام 1805م وألغى نظام الالتزام، فخسرت أسرة رفاعة امتيازات وعَسُر حالها بعد يسر واضطر والده (بدوي رافع) أن يغادر موطنه طهطا عام 1813م إلى مواطن أخرى: بلدة"منشأة النيدة"قرب مدينة"جرجا"ومدينة"قنا"ثم مدينة"فرشوط". وخلال هذا التنقل أجاد رفاعة القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم.
*وبعد وفاة والده، عاد إلى طهطا لتكفله أسرة أخواله التي كانت تحفل بالشيوخ والعلماء فحفظ رفاعة على أيديهم"جميع الفنون المتداولة في المعقول والمنقول"ودرس بعض كتب الفقه والنحو، وبذا حاز بعض ما يعمله الأزهر الشريف لطلابه.