*ولد رفاعة عام 1801م بمصر، وكانت مصر قبل ولادته بسنوات تخضع للحكم العثماني بداية من عام 1516م إذ كان السلطان سليم الأول العثماني قد دخلها غازيًا وانتصر قرب القاهرة على قائد المماليك الشراكسة"طومان باي"الذي خلف"قانصو الغوري"الذي قهره السلطان سليم نفسه في معركة مرج دابق قرب حلب، ثم عاد إلى القسطنطينية مستصحبًا معه"المتوكل على الله"آخر الخلفاء العباسيين في مصر، وهناك تنازل المتوكل عن منصب الخلافة الإسلامية
عام 1518م.
لقد كان حكم المماليك، وبعدهم حكم العثمانيين موسومًا بالجهل والتخلف والجَوْر على الرعية، ومن شأن ذلك أن يتلف الزرع والضرع ويُقفر السهول والجبال ويفقر الناس ويلحق بعقولهم جمودًا وبعزائمهم همودًا.
*كتب الرحالة فولني Volney في وصف مصر آخر القرن الثامن عشر فقال:"إن الجهل عام في هذه البلاد مثل سائر تركيا، وهو يشمل كل الطبقات ويتجلى في كل النواحي الأدبية والعلمية والفنية، حتى إن الصناعات اليدوية تجدها في أبسط حالاتها، ويندر أن تجد في القاهرة من يُصلح الساعة، وإذا وجد فيكون أجنبيًا. أما الصناعة فأصحابها أكثر مما في إزمير وحلب ولكنهم جهلاء. وهم إنما يعملون في صناعة المنسوجات الحريرية، وإن كانت أقل إتقانًا وأغلى ثمنًا من تلك التي تصنع في أوروبة. وأما العلم فإنه موجود في الأزهر فقط، الأمر الذي جعل مصل مقصد الطلاب من الشرق الإسلامي".
لقد كان الوالي العثماني أو الباشا يقيم في القلعة، وكانت الأقاليم تخضع لحكم بكوات المماليك، وعلى الأطراف عصابات تعبث بالأمن وتنهب الأرزاق، والزراعة يتحكم بها نظام الالتزام الذي يثقل على الفلاحين وصغار المزارعين لصالح الملاكين الأثرياء، وكانت الحرف طوائف مغلقة، والفرد عامةً كان مسحوقًا تحت أعباء الجهل والفقر والظلم!