*وبعد انقضاء مئة واثنتي عشرة سنة أي عام 1984م يصدر المفكر والباحث المصري الدكتور محمد عمارة كتابًا محكمًا عن الطهطاوي يدعوه فيه"رائد التنوير في العصر الحديث"ويختمه بهذه الكلمات:"...شيخ أزهري معمم ضمَّ إلى ثقافته العربية الإسلامية خلاصة كنوز الفكر الفرنسي وعلوم الحضارة الأوربية، النظرية منها والعملية... فلما عاد إلى وطنه، ناضل نضال أصحاب الرسالات كي يخرج أمته من (( الكهف المظلم ) )الذي احتبسها فيه المماليك والعثمانيون إلى رحاب عصر اليقظة والنهضة والتنوير... ولقد استعان على ذلك بكل ما هو مشرق وصالح ومستنير في تراث الأمة، وكل ما هو ملائم في حضارة أوروبة.. فكان الرائد الذي ارتاد لأمته العديد من ميادين التقدم والإصلاح والتجديد.."
*فمن هذا الذي كان للمصريين، بل للعرب، أبًا، وكان الجسر الذي انتقل بالأمة من حال إلى حال، والذي كان عظيمًا فيما علّم وعمِل وفيما ترجم وألف، فاهتزت مصر لموته كما لم تهتز لفقد أحد من قبله؟
*إنه رفاعة رافع الطهطاوي الذي يُعَدُّ رائدًا من الرواد الذين أرسوا النهضة الفكرية والعلمية والأدبية في القرن التاسع عشر في مصر، بعد أن عاشت فترة طويلة من التخلف الحضاري والجمود الفكري. وقد تميز عمله بأمور عدة جعلت منه رمزًا لليقظة الوطنية القومية، ذلك أنه أراد تخليص العقول من الجهل الماحق وبناء الإنسان الجديد وأنه عمل ذلك بصدق وعزيمة وإخلاص، لا تغريه منفعة ولا يرهبه تعسف، ولا يقعده عناء، وكرس حياته كلها لبلوغ القصد.
ولكن أية أرض أنبتت هذا الرجل، وأي زمان احتضنه، وأية ظروف اجتماعية وثقافية وسياحية حاقت به، ثم ماذا أخذ وماذا أعطى، وأي أثر رسم على خريطة المكان والزمان.
1-مطلع القرن التاسع عشر: