وتلخيصًا لما تقدم نقول في فرضيتنا إن العرب بعد كتابتهم بالخط المسند استعملوا خطًا عربيًا شماليًا متأثرًا بالخط النبطي وذلك بين الحجاز والشام وتركوا هناك في القرون الخمسة الأولى للميلاد نصوصًا وصلنا بعضها من مواقع شتى أتينا على ذكرها ثم طغى على هذا الخط خط آخر وصل للشام والحجاز عن طريق الأنبار فالحيرة، وفق المصادر العربية الإسلامية خط متأثر بقوة بالخطوط السريانية والآرامية اللينة عرف فيما بعد بالخط الكوفي. وصاحَبَهُ بعد قليل خط آخر يعرف بالنسخي لعله في رأي بعضهم امتداد للخط النبطي. والأمر يحتاج إلى مزيد من التمحيص. نشأ عن الأول والثاني أصناف وتلاوين الكتابات العربية الإسلامية الرسمية المعروفة والفروق بينها كثيرة وأبرز ما فيها الفروق الجغرافية من شرقية، ومغربية وفارسية وتركية واتخذت مهمة زخرفية مبدعة.
وأننا لنعتقد أن رواية البلاذري عن نشأة الكتابة العربية تنطبق إلى حد كبير على الاستنتاجات التي توصلنا إليها، كما توصل إليها غيرنا في هذا المجال، بالدراسة الباليوغرافية والتاريخية. والفارق الوحيد هوأن (أمر الخط) لديه هو أمر أناس منفردين أو متفردين ينقلون وينتقلون ويتعلمون ويعلمون أن القضية أوسع من ذلك وأبطأ، وتأخذ مراحل تدرج وتطور أطول زمنًا.