فهرس الكتاب

الصفحة 16963 من 23694

لا يتفق العلماء على رأي واحد حول أصل الكتابة العربية. ثمة مدارس ثلاث تجتهد في هذا الموضوع، الأولى مدرسة الإخباريين وقدامي الكتاب التي تقول بأن أول كتابة عربية عرفت في مدينة الحيرة في العراق وإن أهل مدينة الحيرة تعلموا الكتابة من أهل الأنبار. ومن القائلين بذلك ابن النديم في كتاب الفهرست (34) وابو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني (35) وبعضهم رأى أن الكتابة العربية أتت من اليمن. وقد قال بذلك ابن خلدون في مقدمته (36) وابن النديم في الفهرست

(37) وغيرهم.

ويمكن أن نستنتج من ذلك كله أن الخط العربي انتقل أولًا بشكله المسند (القلم الحميري) إلى الأنبار، وأن أحد الرجال جزم الخط المعقد فاختزله وشذبه وأبدع منه الخط العربي. والمفهوم من الروايات أن ذلك الأمر حدث حوالي القرن السادس الميلادي. وأن الاعتقاد بأن ورود الكتابة العربية الشمالية من اليمن يقول بمثله تقريبًا باحثون عرب حديثًا (38) .

أما المدرسة الثانية فهي في الواقع المدرسة الحديثة التي تعتمد على دراسة موضوعية للخطوط ومقارنتها، أي على علم النقائش (الابيغرافيا) وعلم المخطوطات القديمة (الباليوغرافيا) تقول هذه المدرسة إن الحروف العربية استقت من الحروف الآرامية المتطورة وبخاصة من الكتابة اللينة بالذات. ويتفرع القائلون بهذا الرأي إلى منحيين الأول نحو الخط السرياني بأنواعه والثاني نحو الخط النبطي. ونحن نرى أن لكل منهما بعض الحق، فالكتابة العربية الشمالية تمت في وسط حجازي - شامي حضري بينما الوسط الصحراوي المجاور، التمودي واللحياني والصفائي، قد تأثر بالكتابة العربية الجنوبية في اليمن (المعينية- السبئية الحميرية التي تعرف بالخط أو القلم المسند) .

وفي اعتقادنا أن البحث عن أصول الكتابة العربية الشمالية في المسند هو مركب صعب وطرح لا تستقيم معه الأمور ولا يوصلنا إلى مبتغانا لأسباب عدة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت