إن الكتابة النبطية هي أقدم الكتابات العربية الشمالية، وقد يرجع تاريخها إلى القرن الخامس من قبل الميلاد (32) والكتابة النبطية كما ذكرنا منذ قليل هي كتابة آرامية تسجل لغة أرامية ولكنها سجلت كذلك كتابة بلغة عربية منذ القرن الأول الميلادي، اكتشفت في النقب منذ وقت غير بعيد عرفت باسم نقش عبادة (32) كما كتب بها، وبلغة عربية أيضًا، النقش الشهير من عام 328 م المعروف باسم نقش أمرئ. القيس ملك العرب، المكتشف في موقع النمارة شرق جبل العرب، والمحفوظ في متحف اللوفر ونقوش أخرى سنوردها في مكان آخر. ولعل آرامية الأنباط قد تأثرت بالآرامية في واحة تيماء وأتت عن طريق العلاقات التجارية. وقد حوّر الأنباط الخط الآرامي فاصبح مع الزمن أكثر ربطًا للحروف من قبل. وقد انغلقت فيه بعض الحروف تمامًا كالألف والهاء آخر الكلمة والميم والسين وتكتب النبطية من اليمين إلى الشمال شأنها شأن جميع الكتابات الآرامية.
نشأة الكتابة العربية الشمالية:
إن نشأة كتابتنا العربية التي نستعملها حتى اليوم والتي تنقل لسانا عربيًا شماليًا صريحًا تضعنا أمام تساؤلات:
1-ما هي علاقة هذه الكتابة العربية الشمالية بالمسند وبالخط النبطي والسرياني في نوعية (السطرنجيلي والسرطو) .
2-متى كان بزوغ الكتابة العربية الشمالية؟
3-هل شعت تلك الكتابة من مكان واحد أو من أماكن شتى؟
4-هل كان استعمال بعض الكتابات العربية القديمة لمرة واحدة أو لمرات قليلة؟
5-أهناك كتابة عربية شمالية واحدة أم كتابات؟
إن النصوص العربية الشمالية التي وصلتنا هي من القلة بحيث لا تساعد على إعطاء أجوبة شافية ومباشرة على هذه التساؤلات أو تؤدي الإنارة الأسئلة التي طرحناها. فلا بد من أن نضع منطلقات تقودنا مستقبلًا في مسالك أقل وعورة من المسالك التي طرقها، وما زال يطرقها، دارسو تلك المسألة.