فهرس الكتاب

الصفحة 16949 من 23694

ولا تشكل لوحة طيف الحبيبة مقاطع ذات بال من ديوان زهير، فهو يفرد بيتًا واحدًا بعد لوحة طلل يذكر فيه خيال سلمى الذي يطالعه بعد أن عفا طللها واندرست ذكراها:

تطالعنا خيالات لسلمى

(الديوان 209) ... طيف يشق على المباعد منصب

ثم يفرد ثلاثة أبيات في نص آخر يمارس فيها المفردات التقليدية للوحة الطيف ولا يضيف أي لمحة فنية أو موضوعية متميزة:

بانت بعاقبة وكان نوالها

في كل مثوى ليلة سارٍ لها ... هاد يهيج بحزنه متأوب

أنى قطعت وأنت غير رحيلة ... عرض الفلاة وأين منك المطلب

(الديوان 369) ... أحْمَيْتِِ لومًا كأنه الإبر

ولسنا ننكر أن لوحة الطيف نادرة التردد في الشعر الجاهلي بوجه عام37 وأن مفرداتها الفنية والموضوعية كانت تتسم بالسذاجة من جهة والتردد بذاتها في النصوص المختلفة من جهة أخرى، بيد أن زهيرًا كان من فحول أواخر العصر وذلك ما كان يغري بتوقع إضافة ذات شأن ولكننا وجدنا أن فقر التجربة العاطفية مع المرأة لم تتح له فرصة إضافة أو تطوير.

ويضم ديوان زهير بعد ذلك لوحتي حوار عاذلة إحداهما تتصدر نصًا في الحكمة والفخر بالكرم ذكر شارح الديوان أن زهيرًا خاطب فيها زوجته كبشة بنت عمار إذ قال:

فيمَ لَحَتْ إن لومها ذعر

من غير ما تلصق الملامة إلا ... سخف رأي وساءَها عصر

حتى إذا أدخلت ملامتها ... من تحت جلدي ولا يُرى أثر

قلت لها يا اربعي أقل لك في ... أشياء عندي من علمها خبر

(الديوان 313) ... أفي وجد بسلمى تعذلاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت