فهرس الكتاب

الصفحة 16946 من 23694

أيحق لنا أن نظن أن تقدم العمر بزهير هو المسؤول عن تراجع فيض العاطفة الصادقة في كلتا لوحتي النسيب؟ ربما كان ذلك من حقنا ولكننا حين نمضي إلى سائر لوحات النسيب التي يضمها ديوانه نواجه الحقيقة نفسها، فهي لا تتضمن إلا هذا البث المترجح بين خفوت المعاناة ومحاولة تأجيج جذوة الإبداع وإن طلت (صحوة القلب) و (سلوة النفس) القاسم المشترك بين لوحات النسيب برمتها:

صرمت جديد حبالها أسماء

فتبدلت من بعدنا أو بدلت ... ووشى وشاة بيننا أعداء

فصحوت عنها بعد حب داخل ... والحب تُشْرِبُه فؤادك داء

(الديوان 338) ... سلوت وما تسلو عن ابنة مدلج

ويعاود زهير الترجح بين السلوان واستحالة السلوان حتى لتبدو ضحالة التجربة الموضوعية عاملًا خفيًا في تراجع التجربة الفنية وتمزقها على الرغم من قدرة زهير الإبداعية التي لم تتمخض إلا عن هذا التهافت على تعداد أسماء النساء تهافتًا يبدو مسؤولًا عن تراجع الزخم العاطفي وجفافه.

أعن كل أخدان والف ولذة

وليدين حتى قال من يزع الصبا ... أجدك لما تَسْتَحي أو تحرج

أراني متى ما هجتني بعد سلوة ... على ذكر ليلى مرة أتهيج

وأذكر سلمى في الزمان الذي مضى ... كعيناء ترتاد الأسرة عوهج

(الديوان 321) ... ـبحور وشاكهت فيها الظباء

وهكذا نستطيع أن نقرر أن لوحة النسيب عند زهير لم تكن إلا مقدمة تقليدية مفرغة من نسغ المعاناة الموضوعية التي تستدر معاناة نفسية تمتلك قدرتها التأثيرية العميقة، بيد أن قدرة زهير الإبداعية كانت كفيلة بأن تمنح اللوحة هذا البناء الفني المتماسك.

ويتكرر الأمر نفسه في لوحات الغزل القليلة التي ترد لوحة ثانية بعد النسيب في نصين24 ولوحة ثانية بعد الطلل في نص ثالث35 ولوحة ثالثة بعد الطلل والظعن في نص رابع36 ثم لا ترد افتتاح نص برأسها في سائر نصوص الديوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت