"قال محمد بن أحمد: إني نظرت في حال العناصر الأربعة فلم أجد عنصرًا منها له سلطان على الهواء والماء وعلى العنصر الثالث أعني الأرض وما ينشأ فيها، ويعيش على ظهرها من الحيوان غير العنصر الرابع الذي هو النار وسأذكر كيفية إصلاح النار للعناصر الثلاثة الأخر إذا هي فسدت معًا أو فسد أحدها ونعت كيفية انحطاط شعاعها وحرها إلى وجه الأرض ووصوله إلى أرحامها لإخراج النبات وتوليدها أحجار المعادن، وما في ذلك للحيوان والنبات من المنافع والنشوء ودوام الحياة، ولما كانت النار ألطف العناصر طباعًا وأعلاها مكانًا وكانت في كيفيتها حاوية لما دونها من العناصر الثلاثة ومستولية عليها وحاكمة فيها وجب أن يكون يستدرك إصلاح ما فسد منه غيرها وتلطيف ما كيف منها وغلظ ووجدناها بالحقيقة تفعل في ذلك فعلًا قويًا، ويؤثر فيه تأثيرًا حسنًا".
وينصح باستعمالها لتنقية الهواء بواسطة التدخين:
"وذلك أنا لا نصل إلى تلطيف الهواء الغليظ وترقيقه وتحليل الغلظ العارض فيه بغير إيقاد النيران في المجالس والمساكن وبالقرب من المراقد وباستعمال الدخن التي ركبتها الأوائل وغيرها من الدخن المصلحة للهواء التي أتينا بذكرها آنفًا".
أما المياه فيجب غليها ثم تصفيتها بالخزف المخلخل، وإذا كان فيه بعض التراب وغيره فتستعمل أدوية خاصة فيقول:
"وأن يعنوا من ذلك بإصلاح الذي تغتذي به أجسادهم وتترطب به أكبادهم إذ بالماء حياة كل حي ونمو كل نام من الحيوان والنبات والمعادن وليس إصلاح الماء الفاسد ممكنة بغير طبخة بالنار إذ النار بحرها تحلل ما فيه من الغلظ وتزيل عنه ما مازجه من فساد الهواء.."