"فكان الأولى بالذين يتولون منهم علاج ملوكها وخاصة رؤسائها وعامة أهلها أن تكون عنايتهم بمداواة الهواء الفاسد المحدث لوقوع الأوبئة بها الجالب الطواعين على سكانها أولى وأوجب من عنايتهم بمداواة ما يتحصل بذلك من الأمراض المخوفة في أجساد أهلها، وأن يصرفوا هممهم إلى ذلك، ويفرغوا له نفوسهم.."
.. ولم أر أحدًا من المتقدمين منهم ولا من المتأخرين أمعن النظر في ذلك وعني به أتم عناية حتى وضع له كتابًا ونصب له أمثاله من العلاجات فكان من بعده يقتدي به ويسلك في ذلك محجته غير الفاضل أبقراط فإنه وضع كتاب الأهوية والبلدان والمياه.. وكذلك وجدته في وضعه الكتاب المسمى أفيديميا وما ذكر فيه من الأمراض الوافدة"."
الكتاب مؤلف من عشر مقالات ذكرنا نبذًا منها فيما سبق، ونسرد نبذًا أخرى تتعلق بالمعالجة الوقائية والدوائية فيقول (4) :
"فاسأل كافة الناس من ذوي الأسنان المختلفة الأمزاج المتغايرة عند فساد الهواء، وتنسم الطواعين، والأمراض الوافدة في الناس أن يتجنبوا دخول الحمامات وأن يهجروها مدة ذلك الفساد.. وأما ذوو النعمة من الملوك والرؤساء وذوو الثروة واتساع الحال ممن له حمام ملاصق لمنزله أو بالقرب منه.. فليدخلها ولا يطل المكث فيها".
ويشدد على أهمية النار كأداة للتعقيم والتطهير فيقول: (4)